ومرجا ، وتظاهرت الفتن ، وتقطعت السبل ، وأغار بعضهم على بعض ، فلا كبير يرحم
صغيرا ، ولا صغير يوقر كبيرا ، فيبعث الله عند ذلك مهدينا ، التاسع من صلب الحسين
يفتح حصون الضلالة ، وقلوبا غفلا يقوم في الدين في آخر الزمان كما قمت به
في أول الزمان ويملا الأرض عدلا كما ملئت جورا ( 1 ) .
155 - الكفاية : بالاسناد المتقدم في الباب المذكور ، عن علقمة بن قيس ، قال :
خطبنا أمير المؤمنين على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة فقال فيما قال في آخرها :
ألا وإني ظاعن عن قريب ، ومنطلق إلى المغيب ، فارتقبوا الفتنة الأموية
والمملكة الكسروية ، وإماتة ما أحياه الله ، وإحياء ما أماته الله ، واتخذوا
صوامعكم بيوتكم ، وعضوا على مثل جمر الغضا ، واذكروا الله كثيرا فذكره
أكبر لو كنتم تعلمون .
ثم قال : وتبنى مدينة يقال لها الزوراء ، بين دجلة ودجيل والفرات ، فلو
رأيتموها مشيدة بالجص والآجر ، مزخرفة بالذهب والفضة ، واللازورد والمرمر
والرخام ، وأبواب العاج ، والخيم ، والقباب ، والستارات .
وقد عليت بالساج ، والعرعر والصنوبر والشب ، وشيدت بالقصور ، وتوالت
عليها ملك بني شيصبان ( 2 ) أربعة وعشرون ملكا ، فيهم السفاح ، والمقلاص ، والجموح
هامش
( 1 ) راجع ج 36 ص 308 وفيه " قلوبا غفلاء " ونقل عن المصدر : " وقلاعها "
بدل ذلك ، وكلاهما مصحف والصحيح ما في الصلب والغفل - بالضم - من لا يرجى خيره
ولا يخشى شره وما لا علامة فيه من القداح والطرق وغيرها ، ويحتمل أن يكون مقلوب
" غلف " كما في التنزيل : " وقالوا قلوبنا غلف " البقرة 88 ، وقولهم قلوبنا غلف بل طبع
الله عليها " النساء 145 .
( 2 ) قال المصنف هناك : الشيصبان اسم الشيطان ، وإنما عبر عنهم بذلك لأنهم كانوا
شرك شيطان ، والمشهور أن عدد خلفاء بنى العباس كان سبعة وثلاثين ، ولعله عليه السلام
إنما عد منهم من استقر ملكه وامتد ، لا من تزلزل سلطانه وذهب ملكه سريعا كالأمين
والمنتصر والمستعين والمعتز وأمثالهم . الخ .