الرجال بثياب النساء ، وسلب عنهن قناع الحياء ، ودب الكبر في القلوب كدبيب
السم في الأبدان ، وقل المعروف ، وظهرت الجرائم ، وهونت العظائم ، وطلبوا
المدح بالمال ، وأنفقوا المال للغناء ، وشغلوا بالدنيا عن الآخرة ، وقل الورع ، وكثر
الطمع والهرج والمرج ، وأصبح المؤمن ذليلا ، والمنافق عزيزا ، مساجدهم معمورة
بالأذان ، وقلوبهم خالية من الايمان ، واستخفوا بالقرآن ، وبلغ المؤمن عنهم
كل هوان .
فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كلامهم
أحلى من العسل ، وقلوبهم أمر من الحنظل ، فهم ذئاب ، وعليهم ثياب ، ما من
يوم إلا يقول الله تبارك وتعالى : أفبي تغترون ؟ أم علي تجترؤون ؟ " أفحسبتم أنما
خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون " .
فو عزتي وجلالي ، لولا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين
ولولا ورع الورعين من عبادي لما أنزلت من السماء قطرة ، ولا أنبت ورقة خضراء
فوا عجباه لقوم آلهتهم أموالهم ، وطالت آمالهم ، وقصرت آجالهم ، وهم يطمعون
في مجاورة مولاهم ، ولا يصلون إلى ذلك إلا بالعمل ، ولا يتم العمل إلا
بالعقل .
بيان : الوقاحة قلة الحياء ، والرعناء الحمقاء ، والقهوة الخمر .
149 - الكافي : علي ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال : لا ترون ما تحبون حتى يختلف بنو فلان فيما بينهم ، فإذا
اختلفوا طمع الناس وتفرقت الكلمة وخرج السفياني ( 1 ) .
150 - الكافي : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نجران ، عن محمد بن
سنان ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لا ترون الذي تنتظرون ، حتى
تكونوا كالمعزى المواة التي لا يبالي الخابس أين يضع يده منها ليس لكم شرف ترقونه
ولا سناد تسندون إليه أمركم .
هامش
( 1 ) روضة الكافي ص 209 .