بعضا عن التحدث بذكره ، وفي هذا الزمان تطاولت المدة وأيس منه الأعداء
وبلادنا نائية عنهم وعن ظلمهم وعنائهم ، وببركته عليه السلام لا يقدر أحد من الأعداء على
الوصول إلينا .
قلت : يا سيدي ! قد روت علماء الشيعة حديثا عن الإمام عليه السلام أنه أباح
الخمس لشيعته ، فهل رويتم عنه ذلك ؟ قال : نعم إنه عليه السلام رخص وأباح الخمس
لشيعته من ولد علي عليه السلام وقال : هم في حل من ذلك ، قلت : وهل رخص للشيعة
أن يشتروا الإماء والعبيد من سبي العامة ؟ قال : نعم ، ومن سبي غيرهم لأنه عليه السلام
قال : عاملوهم بما عاملوا به أنفسهم ، وهاتان المسألتان زائدتان على المسائل التي
سميتها لك .
وقال السيد سلمه الله : إنه يخرج من مكة بين الركن والمقام في سنة وتر
فليرتقبها المؤمنون .
فقلت : يا سيدي قد أحببت المجاورة عندكم إلى أن يأذن الله بالفرج
فقال لي : اعلم يا أخي أنه تقدم إلي كلام بعودك إلى وطنك ، ولا يمكنني وإياك
المخالفة ، لأنك ذو عيال وغبت عنهم مدة مديدة ، ولا يجوز لك التخلف عنهم أكثر
من هذا ، فتأثرت من ذلك وبكيت .
وقلت : يا مولاي وهل تجوز المراجعة في أمري ؟ قال : لا ، قلت : يا مولاي
وهل تأذن لي في أن أحكي كلما قد رأيته وسمعته ؟ قال : لا بأس أن تحكي للمؤمنين
لتطمئن قلوبهم ، إلا كيت وكيت وعين ما لا أقوله .
فقلت : يا سيدي أما يمكن النظر إلى جماله وبهائه عليه السلام ، قال : لا ، ولكن
اعلم يا أخي أن كل مؤمن مخلص يمكن أن يرى الامام ولا يعرفه ، فقلت : يا
سيدي أنا من جملة عبيده المخلصين ، ولا رأيته .
فقال لي : بل رأيته مرتين مرة منها لما أتيت إلى سر من رأى وهي أول مرة
جئتها ، وسبقك أصحابك وتخلفت عنهم ، حتى وصلت إلى نهر لا ماء فيه فحضر عندك
فارس على فرس شهباء ، وبيده رمح طويل ، وله سنان دمشقي ، فلما رأيته خفت
بحار الأنوار — صفحة 172
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧٢