فقال : نعم ، الامر كما رأيته وذلك [ أنه ] لما انتقل سيد البشر محمد بن عبد الله من
دار الفناء إلى دار البقاء وفعل صنما قريش ما فعلاه ، من غصب الخلافة الظاهرية ، جمع
أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كله ، ووضعه في إزار وأتى به إليهم وهم في المسجد .
فقال لهم : هذا كتاب الله سبحانه أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن أعرضه إليكم
لقيام الحجة عليكم ، يوم العرض بين يدي الله تعالى ، فقال له فرعون هذه الأمة
ونمرودها : لسنا محتاجين إلى قرآنك ، فقال عليه السلام : لقد أخبرني حبيبي محمد صلى الله عليه وآله
بقولك هذا ، وإنما أردت بذلك إلقاء الحجة عليكم .
فرجع أمير المؤمنين عليه السلام به إلى منزله ، وهو يقول : لا إله إلا أنت ، وحدك
لا شريك لك لا راد لما سبق في علمك ، ولا مانع لما اقتضته حكمتك ، فكن أنت
الشاهد لي عليهم يوم العرض عليك .
فنادى ابن أبي قحافة بالمسلمين ، وقال لهم : كل من عنده قرآن من آية
أو سورة فليأت بها ، فجاءه أبو عبيدة بن الجراح ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص
ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الرحمان بن عوف ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبو سعيد
الخدري ، وحسان بن ثابت ، وجماعات المسلمين وجمعوا هذا القرآن ، وأسقطوا
ما كان فيه من المثالب التي صدرت منهم ، بعد وفاة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله ( 1 )
فلهذا ترى الآيات غير مرتبطة والقرآن الذي جمعه أمير المؤمنين عليه السلام
بخطه محفوظ عند صاحب الامر عليه السلام فيه كل شئ حتى أرش الخدش ، وأما
هذا القرآن ، فلا شك ولا شبهة في صحته ، وإنما كلام الله سبحانه هكذا صدر عن
صاحب الامر عليه السلام .
قال الشيخ الفاضل علي بن فاضل : ونقلت عن السيد شمس الدين حفظه الله
مسائل كثيرة تنوب على تسعين مسألة ، وهي عندي ، جمعتها في مجلد وسميتها
بالفوائد الشمسية ولا أطلع عليها إلا الخاص من المؤمنين ، وستراه إنشاء الله
تعالى .
هامش
( 1 ) يظهر من كلامه ذلك أن منشئ هذه القصة ، كان من الحشوية الذين يقولون
بتحريف القرآن لفظا ، فسرد القصة على معتقداته .