وإنه النائب الخاص عن أمر صدر منه عليه السلام .
قال الشيخ الصالح زين الدين علي بن فاضل المازندراني المجاور بالغري
على مشرفه السلام : واستأذنت السيد شمس الدين العالم ، أطال الله بقاءه في نقل
بعض المسائل التي يحتاج إليها عنه ، وقراءة القرآن المجيد ، ومقابلة المواضع
المشكلة من العلوم الدينية وغيرها فأجاب إلى ذلك وقال : إذا كان ولا بد من ذلك
فابدء أولا بقراءة القرآن العظيم .
فكان كلما قرأت شيئا فيه خلاف بين القراء أقول له : قرأ حمزة كذا ،
وقرأ الكسائي كذا ، وقرأ عاصم كذا ، وأبو عمرو بن كثير كذا .
فقال السيد سلمه الله : نحن لا نعرف هؤلاء ، وإنما القرآن نزل على سبعة
أحرف ، قبل الهجرة من مكة إلى المدينة وبعدها لما حج رسول الله صلى الله عليه وآله حجة
الوداع ، نزل عليه الروح الأمين جبرئيل عليه السلام ، فقال : يا محمد أتل علي القرآن
حتى أعرفك أوائل السور ، وأواخرها ، وشأن نزولها ( 1 ) .
فاجتمع إليه علي بن أبي طالب ، وولداه الحسن والحسين عليهم السلام وأبي بن
كعب ، وعبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ،
وأبو سعيد الخدري ، وحسان بن ثابت ، وجماعة من الصحابة رضي الله عن المنتجبين
منهم ، فقرأ النبي صلى الله عليه وآله القرآن من أوله إلى آخره ، فكان كلما مر بموضع
فيه اختلاف بينه له جبرئيل عليه السلام ، وأمير المؤمنين عليه السلام يكتب ذاك في درج من أدم
فالجميع قراءة أمير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين .
فقلت له : يا سيدي أرى بعض الآيات غير مرتبطة بما قبلها ، وبما بعدها كأن
فهمي القاصر ، لم يصر إلى غورية ( 2 ) ذلك .
هامش
( 1 ) هذا وجه جمع بين الروايات الدالة على أن " القرآن نزل على سبعة أحرف "
والروايات النافية لذلك المصرحة بأن " القرآن واحد ، نزل من عند الواحد ، وإنما
الاختلاف يجئ من قبل الرواة " .
( 2 ) كذا في الأصل المطبوع والقياس " غور ذلك " يقال غار في الامر غورا : أي
دقق النظر فيه .