على أحد فان أمركم ليس به خفاء ألا إنها آية من الله عز وجل ليست من الناس
ألا إنها أضوء من الشمس لا يخفى على بر ، ولا فاجر أتعرفون الصبح ؟ فإنه كالصبح
ليس به خفاء .
أقول : قال النعماني رحمه الله : انظروا رحمكم الله إلى هذا التأديب من
الأئمة وإلى أمرهم ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج وذكرهم هلاك
المحاضير والمستعجلين ، وكذب المتمنين ، ووصفهم نجاة المسلمين ، ومدحهم
الصابرين الثابتين ، وتشبيههم إياهم على الثبات كثبات الحصن على أوتادها .
فتأدبوا رحمكم الله بتأديبهم ، وسلموا لقولهم ، ولا تجاوزوا رسمهم إلى
آخر ما قال ( 1 ) .
50 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن أحمد بن يوسف ، عن ابن مهران ، عن ابن
البطائني ، عن أبيه ، ووهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه
قال ذات يوم : ألا أخبركم بما لا يقبل الله عز وجل من العباد عملا إلا به ؟ فقلت :
بلى فقال : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله والاقرار بما أمر الله
والولاية لنا ، والبراءة من أعدائنا ، يعني أئمة خاصة والتسليم لهم ، والورع
والاجتهاد ، والطمأنينة والانتظار للقائم ثم قال : إن لنا دولة يجيئ الله بها إذا شاء .
ثم قال : من سر أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع
ومحاسن الأخلاق ، وهو منتظر ، فان مات وقام القائم بعده كان له من الاجر مثل
أجر من أدركه ، فجدوا وانتظروا هنيئا لكم أيتها العصابة المرحومة .
51 - الغيبة للنعماني : ابن عقدة ، عن علي بن الحسن التيملي ، عن ابن محبوب
عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : اتقوا الله
واستعينوا على ما أنتم عليه بالورع ، والاجتهاد في طاعة الله ، وإن أشد ما يكون
أحدكم اغتباطا بما هو فيه من الدين لو قد صار في حد الآخرة ، وانقطعت الدنيا
عليه فإذا صار في ذلك الحد عرف أنه قد استقبل النعيم والكرامة من الله ، والبشرى
هامش
( 1 ) راجع المصدر ص 106 .