يقتلهم تلك العصابة والحاصل أن من يقتلهم الملائكة لا يوارون في التراب ، ولا يرفع
من صرعوهم ، ولا يقبل الدواء من جرحوهم .
أو المعنى أن تلك عصابة لا يقتلون حتى يوارى قتيلهم ، ولا يصرعون حتى
يرفع صريعهم ، وهكذا ويؤيده الخبر الآتي .
42 - الغيبة للنعماني : محمد بن همام ، ومحمد بن الحسن بن محمد بن جمهور معا ، عن الحسن
ابن محمد بن جمهور ، عن أبيه ، عن سماعة ، عن أبي الجارود ، عن القاسم بن الوليد
الهمداني ، عن الحارث الأعور الهمداني قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام على المنبر :
إذا هلك الخاطب ، وزاغ صاحب العصر ، وبقيت قلوب تتقلب من مخصب ومجدب
هلك المتمنون ، واضمحل المضمحلون ، وبقي المؤمنون ، وقليل ما يكونون ثلاث
مائة أو يزيدون تجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر ، لم تقتل
ولم تمت .
قول أمير المؤمنين عليه السلام وزاغ صاحب العصر أراد صاحب هذا الزمان الغائب
الزائغ عن أبصار هذا الخلق لتدبير الله الواقع .
ثم قال : وبقيت قلوب تتقلب فمن مخصب ومجدب ، وهي قلوب الشيعة المنقلبة
عند هذه الغيبة والحيرة فمن ثابت منها على الحق مخصب ، ومن عادل عنها إلى
الضلال ، وزخرف المحال مجدب .
ثم قال : هلك المتمنون ذما لهم وهم الذين يستعجلون أمر الله ، ولا يسلمون له
ويستطيلون الأمد ، فيهلكون قبل أن يروا فرجا ويبقي [ الله ] من يشاء أن يبقيه [ من ]
أهل الصبر والتسليم حتى يلحقه بمرتبته وهم المؤمنون وهم المخلصون القليلون
الذين ذكر أنهم ثلاث مائة أو يزيدون ممن يؤهله الله لقوة إيمانه ، وصحت
يقينه ، لنصرة وليه ، وجهاد عدوه ، وهم كما جاءت الرواية عماله وحكامه في
الأرض ، عند استقرار الدار ، ووضع الحرب أوزارها .
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : يجاهد معهم عصابة جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وآله
يوم بدر ، لم تقتل ولم تمت ، يريد أن الله عز وجل يؤيد أصحاب القائم عليه السلام هؤلاء
بحار الأنوار — صفحة 137
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٧