لا يعود كما كان ، والله لتمحصن والله لتغربلن كما يغربل الزؤان ( 1 ) من القمح .
4 - غيبة الشيخ الطوسي : روي عن علي بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : [ يا علي ] إن
الشيعة تربى بالأماني منذ مائتي سنة ، وقال يقطين لابنه علي : ما بالنا قيل لنا
فكان وقيل لكم فلم يكن ، فقال له علي : إن الذي قيل لكم ولنا من مخرج واحد ، غير
أن أمركم حضركم فأعطيتم محضه ، وكان كما قيل لكم ، وإن أمرنا لم يحضر
فعللنا بالأماني ، ولو قيل لنا : إن هذا الامر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة
سنة ، لقست القلوب ، ولرجعت عامة الناس عن الاسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما
أقربه ؟ تألفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج .
الغيبة للنعماني : الكليني ، عن محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن
السياري ، عن الحسن بن علي ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن يقطين مثله ( 2 ) .
بيان : قوله : " تربى بالأماني " أي يربيهم ويصلحهم أئمتهم بأن يمنوهم
تعجيل الفرج ، وقرب ظهور الحق لئلا يرتدوا وييأسوا .
[ والمائتان مبني على ما هو المقرر عند المنجمين والمحاسبين من إتمام
الكسور - إن كانت أكثر من النصف - وإسقاطها - إن كانت أقل منه - وإنما قلنا
ذلك ، لان صدور الخبر إن كان في أواخر حياة الكاظم عليه السلام كان أنقص من
المائتين بكثير إذ وفاته عليه السلام كان في سنة ثلاث وثمانين ومائة ، فكيف إذا كان قبل
ذلك ، فذكر المائتين بعد المائة المكسورة صحيحة لتجاوز النصف ، كذا خطر بالبال .
وبدا لي وجه آخر أيضا وهو أن يكون ابتداؤهما من أول البعثة ، فان من
هذا الزمان شرع بالاخبار بالأئمة عليهم السلام ومدة ظهورهم وخفائهم ، فيكون على
بعض التقادير قريبا من المائتين ، ولو كان كسر قليل في العشر الأخير ، يتم على
القاعدة السالفة .
هامش
( 1 ) الزؤان - مثلثة - : ما يخالط البر من الحبوب ، الواحدة زؤانة ، قال في
أقرب الموارد : وهو في المشهور يختص بنبات حبه كحب الحنطة الا انه صغير ، إذا اكل
يحدث استرخاء يجلب النوم وهو ينبت غالبا بين الحنطة .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 369 ، غيبة الشيخ ص 221 ، غيبة النعماني 158