قلنا : عن ذلك جوابان :
أحدهما أن الله أعلمه على لسان نبيه ، وأوقفه عليه من جهة آبائه زمان
غيبته المخوفة ، وزمان زوال الخوف عنه ، فهو يتبع في ذلك ما شرع له وأوقف
عليه ، وإنما أخفي ذلك عنا لما فيه من المصلحة ، فأما هو فعالم به ، لا يرجع
إلى الظن .
والثاني أنه لا يمتنع أن يغلب على ظنه بقوة الامارات بحسب العادة قوة
سلطانه ، فيظهر عند ذلك ويكون قد أعلم أنه متى غلب في ظنه كذلك وجب عليه
ويكون الظن شرطا ، والعمل عنده معلوما ، كما نقوله في تنفيذ الحكم عند شهادة
الشهود ، والعمل على جهات القبلة ، بحسب الامارات والظنون ، وإن كان وجوب
التنفيذ للحكم والتوجه إلى القبلة معلومين ، وهذا واضح بحمد الله .
وأما ما روي من الاخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة ، وصعوبة الامر
عليهم ، واختبارهم للصبر عليه ، فالوجه فيها الاخبار عما يتفق من ذلك من الصعوبة
والمشاق لان الله تعالى غيب الامام ليكون ذلك ، وكيف يريد الله ذلك ، وما ينال
المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم ومعصية ، والله لا يريد ذلك بل سبب الغيبة هو
الخوف على ما قلناه ، وأخبروا بما يتفق في هذه الحال ، وما للمؤمن من الثواب
على الصبر على ذلك ، والتمسك بدينه إلى أن يفرج الله [ تعالى ] عنهم .
بحار الأنوار — صفحة 100
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٠٠