وقال : لا تؤد خراجا ما دام لي عمل ، ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم ، فأمر
لي ولهم بما يقوتنا وفضلا ، فما أديت في عمله خراجا ما دام حيا ، ولا قطع عني
صلته حتى مات ( 1 ) .
3 - الخرائج : روي عن محمد بن الوليد الكرماني قال : أتيت أبا جعفر ابن
الرضا عليهما السلام فوجدت بالباب الذي في الفناء قوما كثيرا فعدلت إلى سافر فجلست
إليه حتى زالت الشمس ، فقمنا للصلاة فلما صلينا الظهر وجدت حسا من
ورائي فالتفت فإذا أبو جعفر عليه السلام فسرت إليه حتى قبلت كفه ، ثم جلس وسأل
عن مقدمي ثم قال : سلم فقلت جعلت فداك قد سلمت فأعاد القول ثلاث مرات :
" سلم ! " فتداركتها وقلت : سلمت ورضيت يا ابن رسول الله فأجلى الله عما كان
في قلبي حتى لو جهدت ورمت لنفسي أن أعود إلى الشك ما وصلت إليه .
فعدت من الغد باكرا فارتفعت عن الباب الأول وصرت قبل الخيل وما
ورأي أحد أعلمه ، وأنا أتوقع أن آخذ السبيل إلى الارشاد إليه ، فلم أجد أحدا
أخذ حتى اشتد الحر والجوع جدا ، حتى جعلت أشرب الماء أطفئ به حرما
أجد من الجوع والجوى ، فبينما أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل خوانا عليه
طعام وألوان ، وغلام آخر عليه طست وإبريق ، حتى وضع بين يدي وقالا أمرك
أن تأكل فأكلت .
فلما فرغت أقبل فقمت إليه فأمرني بالجلوس وبالأكل ، فأكلت ، فنظر
إلى الغلام فقال : كل معه ينشط ! حتى إذا فرغت ورفع الخوان ، وذهب الغلام
ليرفع ما وقع من الخوان ، من فتات الطعام ، فقال : مه ومه ما كان في الصحراء
فدعه ، ولو فخذ شاة ، وما كان في البيت فالقطه ثم قال : سل ! قلت : جعلني الله فداك
ما تقول في المسك ؟ .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 111 و 112 .