فقال أبو جعفر عليه السلام : إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة فنكحها فقال : أبي تقطع
يمينه للنبش ويضرب حد الزناء فان حرمة الميتة كحرمة الحية ، فقال : صدقت
يا سيدي وأنا أستغفر الله ( 1 ) .
فتعجب الناس فقالوا : يا سيدنا أتأذن لنا أن نسألك ؟ فقال : نعم ، فسألوه
في مجلس عن ثلاثين ألف ( 2 ) مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين ( 3 ) .
2 - الكافي : محمد بن يحيى ومحمد بن أحمد ، عن السياري ، عن أحمد بن زكريا
الصيدلاني ، عن رجل من بني حنيفة من أهل بست وسجستان ( 4 ) قال : رافقت
أبا جعفر في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم ، فقلت له وأنا معه على المائدة
وهناك جماعة من أولياء السلطان : إن والينا جعلت فداك رجل يتولاكم أهل البيت
ويحبكم وعلي في ديوانه خراج ، فان رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه بالاحسان
إلي ، فقال لا أعرفه ، فقلت : جعلت فداك إنه على ما قلت من محبيكم أهل البيت
وكتابك ينفعني عنده فأخذ القرطاس فكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فان موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا
جميلا وإن مالك من عملك ما أحسنت فيه ، فأحسن إلى إخوانك واعلم أن الله
عز وجل سائلك عن مثاقيل الذر والخردل .
قال : فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيشابوري وهو
الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب فقبله ووضعه على
عينيه ، وقال لي : حاجتك ؟ فقلت : خراج علي في ديوانك قال : فأمر بطرحه عني
هامش
( 1 ) سيجئ تفصيل ذلك تحت الرقم 5 عن المناقب .
( 2 ) سيأتي من المصنف رحمه الله بيان وتوجيه لذلك تحت الرقم 6 .
( 3 ) الاختصاص : ص 102 .
( 4 ) بست - بالضم - بلد بسجستان ، وسجستان معرب سكستان ( سگزاستان ) و " سگز "
قوم من الأعاجم كانوا يسكنون هذه البلاد وجبالها ، والنسبة إليها سجزى على الأصل
" سگزى " لا غير واما الأعاجم فيقولون اليوم سيستان وسيستاني .