7 - تفسير العياشي : عن زرقان صاحب ابن أبي دواد ( 1 ) وصديقه بشدة قال : رجع ابن
أبي دواد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم فقلت له في ذلك ، فقال وددت اليوم
أني قدمت منذ عشرين سنة ، قال قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود
أبي جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين ، قال : قلت له : وكيف
كان ذلك ؟ قال : إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة
الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي فسألنا عن
القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت : من الكرسوع ( 2 ) .
قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : قلت : لان اليد هي الأصابع والكف إلى
الكرسوع ، لقول الله في التيمم " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " ( 3 ) واتفق معي
ذلك قوم .
وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟
قالوا : لان الله لما قال : " وأيديكم إلى المرافق " في الغسل دل ذلك على أن
حد اليد هو المرفق .
هامش
( 1 ) في نسخة الأصل وهكذا المصدر " ابن أبي دواد " وهو سهو والصحيح ما في الصلب
" ابن أبي دواد " كغراب ، والرجل هو أحمد بن أبي داود القاضي .
كان قاضيا ببغداد في عهد المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل ، وكان بينه وبين
محمد بين عبد الملك الزيات وزير المعتصم والواثق عداوة ففلج في سنة 233 وسخط عليه
المتوكل وعلى ولده أبى الوليد محمد بن أحمد ، وكان على القضاء فأخذ من أبى الوليد
محمد بن أحمد مائة وعشرين ألف دينار وجوهرا بأربعين ألف دينار مصادرة ، وسيرة إلى
بغداد من سامراء وكانت وفاته في سنة 240 الهجرية .
وقال الفيروزآبادي : زرقان كعثمان لقب أبى جعفر الزيات المحدث . ووالد عمرو
شيخ للأصمعي . ولعل الأول هو الذي كان صاحب ابن أبي دواد .
( 2 ) الكرسوع : كعصفور : طرف الزند الذي يلي الخنصر الناتئ عند الرسغ .
أو عظيم في طرف الوظيف مما يلي الرسغ من وظيف الشاء ونحوها من غير الآدميين ، قاله
الفيروزآبادي .
( 3 ) المائدة : 5 .