المأمون ثم ملك المعتصم والواثق ، وفي ملك الواثق استشهد ( 1 ) .
قال ابن بابويه : سم المعتصم محمد بن علي عليهما السلام وأولاده علي الامام وموسى
وحكيمة وخديجة وأم كلثوم ، وقال أبو عبد الله الحارثي : خلف فاطمة وأمامة
فقط ، وقد كان زوجه المأمون [ ابنته ] ولم يكن له منها ولد ، وسبب وروده بغداد
إشخاص المعتصم له من المدينة ، فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين
ومائتين وأقام بها حتى توفي في هذه السنة ( 2 ) .
9 - مناقب ابن شهرآشوب : لما بويع المعتصم جعل يتفقد أحواله فكتب إلى عبد الملك الزيات
أن ينفذ إليه التقي وأم الفضل ، فأنفذ الزيات علي بن يقطين إليه ، فتجهز
وخرج إلى بغداد ، فأكرمه وعظمه ، وأنفذ أشناس بالتحف إليه وإلى أم الفضل
ثم أنفذ إليه شراب حماض الأترج ( 3 ) تحت ختمه على يدي أشناس ، فقال :
إن أمير المؤمنين ذاقه قبل أحمد بن أبي دواد ( 4 ) وسعيد بن الخضيب وجماعة من
المعروفين ويأمرك أن تشرب منها بماء الثلج ، وصنع في الحال ، وقال : اشربها
بالليل ، قال : إنها تنفع باردا وقد ذاب الثلج ، وأصر على ذلك ، فشربها عالما
بفعلهم ( 5 )
وكان عليه السلام شديد الأدمة فشك فيه المرتابون ، وهو بمكة ، فعرضوه على
القافة ( 6 ) فلما نظروا إليه خروا لوجوههم سجدا ثم قاموا فقالوا : يا ويحكم
هامش
( 1 ) سيجيئ من المصنف رحمه الله تحت الرقم 11 بيان في أن شهادته في زمن الواثق
مخالف للتواريخ المشهورة فراجع .
( 2 ) المناقب ج 4 ص 379 .
( 3 ) الحماض كرمان : ما في جوف الأترج ، ذكره الفيروزآبادي .
( 4 ) في النسخ : أحمد بن أبي داود ، وقد مر انه سهو ، والصحيح ما في الصلب .
( 5 ) المصدر ص 384 .
( 6 ) القافة : جمع قائف . وهو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود
وسيجئ في اعتباره وعدم ذلك بحث مستوفى .