بالبصرة وغير ذلك فشغلهم عنها ( 1 ) .
4 - إكمال الدين : قال أبو الحسن علي بن محمد بن حباب ( 2 ) : حدثنا أبو الأديان
قال : كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وأحمل كتبه إلى الأمصار ، فدخلت
إليه في علته التي توفي فيها صلوات الله عليه فكتب معي كتبا وقال : تمضي بها إلى
المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما فتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر
وتسمع الواعية في داري ، وتجدني على المغتسل .
قال أبو الأديان : فقلت : يا سيدي فإذا كان ذلك فمن ؟ قال : من طالبك
بجوابات كتبي ، فهو القائم بعدي ؟ فقلت : زدني ، فقال من يصلي علي فهو
القائم بعدي ، فقلت : زدني ، فقال : من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي .
ثم منعتني هيبته أن أسأله ما في الهميان ؟ وخرجت بالكتب إلى المدائن
وأخذت جواباتها ، ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما قال لي عليه السلام فإذا
أنا بالواعية في داره وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار ، والشيعة حوله يعزونه
ويهنؤونه .
فقلت في نفسي : إن يكن هذا الامام فقد حالت الإمامة ، لأني كنت أعرفه
بشرب النبيذ ، ويقامر في الجوسق ، ويلعب بالطنبور ، فتقدمت فعزيت وهنيت
فلم يسألني عن شئ ثم خرج عقيد فقال : يا سيدي قد كفن أخوك فقم للصلاة عليه
فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل
المعتصم المعروف بسلمة .
فلما صرنا بالدار إذا نحن بالحسن بن علي عليه السلام على نعشه مكفنا ، فتقدم
جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة ، بشعره
قطط بأسنانه تفليج ، فجبذ رداء جعفر بن علي وقال : تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة
هامش
( 1 ) كمال الدين ج 2 ص 149 - 150 .
( 2 ) في المصدر المطبوع : خشاب .