فلما دفن وتفرق الناس اضطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده ، وكثر
التفتيش في المنازل ، والدور ، وتوقفوا عن قسمة ميراثه ، ولم يزل الذين وكلوا
بحفظ الجارية التي توهموا عليه الحبل ملازمين لها سنتين ، وأكثر حتى تبين
لهم بطلان الحبل فقسم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر ، وادعت أمه وصيته وثبت ذلك
عند القاضي ، والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده .
فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي وقال له : اجعل لي مرتبة أبي وأخي
وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار ، فزبره أبى وأسمعه وقال له : يا أحمق
إن السلطان أعزه الله جرد سيفه وسوطه في الذين زعموا أن أباك وأخاك أئمة
ليرد هم عن ذلك ، فلم يقدر عليه ، ولم يتهيأ له صرفهم عن هذا القول فيهما ، وجهد
أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة ، فلم يتهيأ له ذلك ، فان كنت عند شيعة أبيك
وأخيك إماما فلا حاجة بك إلى سلطان يرتبك مراتبهم ، ولا غير سلطان ، وإن لم
تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بها .
واستقله عند ذلك ، واستضعفه ، وأمر أن يحجب عنه ، فلم يأذن له بالدخول
عليه حتى مات أبي ، وخرجنا والامر على تلك الحال ، والسلطان يطلب أثر ولد
الحسن بن علي حتى اليوم ( 1 ) .
2 - إعلام الورى ( 2 ) الإرشاد : ابن قولويه ، عن الكليني ( 3 ) ، عن الحسن بن محمد الأشعري
ومحمد بن يحيى وغيرهما قالوا : كان أحمد بن عبيد الله بن خاقان على الضياع والخراج
هامش
( 1 ) كمال الدين ج 1 ص 120 - 125 .
( 2 ) إعلام الورى ص 357 - 359 .
( 3 ) الكافي ج 1 ص 503 - 506 .