5 - الإرشاد : مرض أبو محمد الحسن في أول شهر ربيع الأول سنة ستين ومات في
يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة ، وله يوم وفاته ثمان
وعشرون سنة فدفن في البيت الذي دفن أبوه من دارهما بسر من رأى ، وخلف ابنه
المنتظر لدولة الحق .
وكان قد أخفى مولده وستر أمره لصعوبة الوقت ، وشدة طلب سلطان الزمان
له ، واجتهاده في البحث عن أمره ، لما شاع من مذهب الشيعة الإمامية فيه ، وعرف
من انتظارهم له ، فلم يظهر ولده عليه السلام في حياته ، ولا عرفه الجمهور بعد وفاته .
وتولى جعفر بن علي أخو أبي محمد عليه السلام أخذ تركته ، وسعى في حبس جواري
أبي محمد عليه السلام واعتقال حلائله ، وشنع على أصحابه بانتظارهم ولده ، وقطعهم بوجوده
والقول بإمامته ، وأغرى بالقوم حتى أخافهم وشددهم ، وجرى على مخلفي
أبي الحسن عليه السلام بسبب ذلك كل عظيمة من اعتقال وحبس وتهديد وتصغير واستخفاف
وذل ولم يظفر السلطان منهم بطائل .
وحاز جعفر ظاهر تركة أبي محمد عليه السلام واجتهد في القيام على الشيعة مقامه
فلم يقبل أحد منهم ذلك ، ولا اعتقدوه فيه ، فصار إلى سلطان الوقت يلتمس مرتبة
أخيه ، وبذل مالا جليلا وتقرب بكل ما ظن أنه يتقرب به ، فلم ينتفع بشئ
من ذلك .
ولجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الاعراض عن ذكرها ، لأسباب
لا يحتمل الكتاب شرحها ، وهي مشهورة عند الإمامية ومن عرف أخبار الناس من
العامة وبالله أستعين . ( 1 )
6 - الكفاية : علي بن محمد الدقاق عن العطار ، عن أبيه ، عن الفزاري ، عن
محمد بن أحمد المدائني ، عن أبي غانم قال : سمعت أبا محمد عليه السلام يقول : في سنة مائتين
وستين تفترق شيعتي وفيها قبض أبو محمد عليه السلام ، وتفرقت شيعته وأنصاره ، فمنهم .
من انتهى إلى جعفر ، ومنهم من أتاه وشك ، ومنهم من وقف على الحيرة ، ومنهم
هامش
( 1 ) ارشاد المفيد ص 325 .