التبجيل ، وفديته بنفسك وأبويك ؟ فقال : يا بني ذلك ابن الرضا ، ذاك إمام
الرافضة ، فسكت ساعة فقال : يا بني لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العباس ما
استحقها أحد من بني هاشم غير هذا ، فان هذا يستحقها في فضله ، وعفافه وهديه
وصيانة نفسه ، وزهده ، وعبادته ، وجميل أخلاقه ، وصلاحه ، ولو رأيت أباه لرأيت
رجلا جليلا نبيلا خيرا فاضلا .
فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي مما سمعت منه فيه ، ولم يكن لي همة
بعد ذلك إلا السؤال عن خبره ، والبحث عن أمره ، فما سألت عنه أحدا من نبي -
هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته عندهم في غاية
الاجلال والاعظام ، والمحل الرفيع ، والقول الجميل ، والتقديم له على ( 1 )
أهل بيته ومشايخه وغيرهم ، وكل يقول : هو إمام الرافضة ، فعظم قدره عندي إذ
لم أر له وليا ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه ، والثناء عليه .
فقال له بعض أهل المجلس من الأشعريين : يا أبا بكر فما حال أخيه جعفر ؟
فقال : ومن جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن به ؟ إن جعفرا معلن بالفسق ، ما جن
شريب للخمور ، أقل من رأيت من الرجال ، وأهتكهم لستره بنفسه فدم
خمار ( 2 ) قليل في نفسه ، خفيف .
والله لقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت
منه ، وما ظننت أنه يكون .
وذلك أنه لما اعتل بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل ، فركب
من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة ، ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة نفر من خدم
أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته ، فمنهم نحرير ( 3 ) وأمرهم بلزوم دار الحسن
هامش
( 1 ) في إعلام الورى : " على جميع أهل بيته "
( 2 ) سيجئ في بيان المؤلف قدس سره بيان ذلك ، وفى المصدر المطبوع هكذا :
فدم حمار " يعنى گنك وأحمق " ! .
( 3 ) في نسخة إعلام الورى والارشاد : فيهم نحرير ، وقد مر أنه كان رائضا للسباع .