والكتاب نور الله وسبب لظهور الأشياء على العقل ، والمراد به جميع ما أنزل الله
على الأنبياء و " العصا " سبب للقوة وصورة لها ، إذ به يدفع شر العدى ، يحتمل
أن يكون كناية عن اجتماع الأمة عليه من المؤالف والمخالف ، ولذا يكنى عن
افتراق الكلمة بشق العصا ، والخاتم جامع هذه الأمور ، لأنه علامة الملك
والخلافة الكبرى في الدين والدنيا .
" قد خرج منك " أي قرب انتقال الإمامة منك إلى غيرك ، أو خرج اختيار
تعيين الامام من يدك ، ولعل جزعه عليه السلام لعلمه بمنازعة إخوته له ، واختلاف شيعته
فيه ، وقيل : لأنه كان يحب أن يجعله في القاسم ، ولعل حبه للقاسم كناية عن
اجتماع أسباب الحب ظاهرا فيه ككون أمه محبوبة له ، وغير ذلك ، أو كان الحب
واقعا بسبب الدواعي البشرية أو من قبل الله تعالى ليعلم الناس أن الإمامة ليست
تابعة لمحبة الوالد أو يظهر ذلك لتلك المصلحة
" فهو مني " كلام أبي إبراهيم أو أمير المؤمنين عليهما السلام وهذه العبارة تستعمل
لا ظهار غاية المحبة والاتحاد والشركة في الكمالات " إنها وديعة " أي الشهادة
أو الكلمات المذكورة ( 1 ) " أو عبدا تعرفه صادقا " أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن
يكون فعله موافقا لقوله ، والمراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا وإن لم يكن
كامل الايمان ، فان المانع من إفشاء السر إما كمال العقل والنظر في العواقب
أو الديانة والخوف من الله تعالى ، وكون الترديد من الراوي بعيد .
وقوله " وإن سئلت " كأنه استثناء عن عدم الاخبار أي لا بد من الاخبار
عند الضرورة ، وإن لم يكن المستشهد عاقلا وصادقا ، ويحتمل أن يكون المراد
أداء الشهادة عندهما لقوله تعالى : " إلى أهلها "
" فاشهد بها " أي بالإمامة أو بالشهادة بناء على أن المراد بالشهادة شهادة
الامام ، " وهو قول الله " أي أداء هذه الشهادة داخل في المأمور به في الآية " وقال
لنا " أي لا جلنا وإثبات إمامتنا " من الله " صفة شهادة .
هامش
( 1 ) في نسخة الكمباني : الكمالات المذكورة " وهو تصحيف .