لا أجيب لاحد منهم دعوة ، ولأحد قبله مظلمة . ( 1 )
قال محمد بن علي : فوالله لقد كتب المهتدي الخبر بخطه ، ولقد كنت أسمعه
في جوف الليل وقد خلا بربه وهو يبكي ويقول : يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا
والراغبين في الآخرة إلى أن كان من أمره مع الأتراك ما كان .
أقول : روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن علي بن عاصم الكوفي الأعمى قال :
دخلت على سيدي الحسن العسكري فسلمت عليه فرد علي السلام وقال : مرحبا
بك يا ابن عاصم اجلس هنيئا لك يا ابن عاصم أتدري ما تحت قدميك ؟ فقلت :
يا مولاي إني أرى تحت قدمي هذا البساط كرم الله وجه صاحبه ، فقال لي : يا ابن عاصم اعلم
أنك على بساط جلس عليه كثير من النبيين والمرسلين ، فقلت : يا سيدي ليتني كنت
لا أفارقك ما دمت في دار الدنيا ثم قلت في نفسي ليتني كنت أرى هذا البساط فعلم الإمام
عليه السلام ما في ضميري فقال : ادن مني فدنوت منه فمسح يده على وجهي فصرت
بصيرا بإذن الله .
ثم قال : هذا قدم أبينا آدم ، وهذا أثر هابيل ، وهذا أثر شيث ، وهذا أثر إدريس
وهذا أثر هود ، وهذا أثر صالح ، وهذا أثر لقمان ، وهذا أثر إبراهيم ، وهذا أثر
لوط ، وهذا أثر شعيب وهذا أثر موسى ، وهذا أثر داود ، وهذا أثر سليمان ، وهذا
أثر الخضر ، وهذا أثر دانيال ، وهذا أثر ذي القرنين ، وهذا أثر عدنان ، وهذا أثر
عبد المطلب ، وهذا أثر عبد الله ، وهذا أثر عبد مناف ، وهذا أثر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله
وهذا أثر جدي علي بن أبي طالب عليه السلام .
قال علي بن عاصم : فأهويت على الاقدام كلها فقبلتها ، وقبلت يد
الإمام عليه السلام وقلت له : إني عاجز عن نصرتكم بيدي ، وليس أملك غير موالاتكم
والبراءة من أعدائكم ، واللعن لهم في خلواتي ، فكيف حالي يا سيدي ؟ فقال عليه السلام :
حدثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من ضعف على نصرتنا أهل البيت ولعن
في خلواته أعداءنا بلغ الله صوته إلى جميع الملائكة ، فكلما لعن أحد كم أعداءنا
هامش
( 1 ) تراها في نهج البلاغة تحت الرقم 104 من الحكم والمواعظ .