وقال أبو هاشم : كان الحسن يصوم فإذا أفطر أكلنا معه ما كان يحمله إليه غلامه
في جونة مختومة ، فضعفت يوما عن الصوم فأفطرت في بيت آخر على كعكة ، وما
شعر بي أحد ، ثم جئت فجلست معه ، فقال لغلامه : أطعم أبا هاشم شيئا فإنه مفطر
فتبسمت ، فقال : مما تضحك يا أبا هاشم إذا أردت القوة فكل اللحم فان الكعك
لا قوة فيه ، فقلت : صدق الله ورسوله وأنتم عليكم السلام فأكلت فقال : أفطر ثلاثا
فان له المنة لا ترجع لمن أنهكه الصوم في أقل من ثلاث .
فلما كان في اليوم الذي أراد الله أن يفرج عنه جاءه الغلام فقال : يا سيدي
أحمل فطورك ، قال : احمل وما أحسبنا نأكل منه ، فحمل الطعام الظهر ، وأطلق عنه
العصر ، وهو صائم ، فقالوا : كلوا هداكم ( 1 ) الله ( 2 ) .
إعلام الورى : من كتاب أحمد بن محمد بن عياش ، عن أحمد بن زياد الهمداني
عن علي بن إبراهيم ، عن أبي هاشم الجعفري مثله ( 3 ) .
بيان : " فخففنا له " أي أسرعنا إلى خدمته ، وفي بعض النسخ " فحففنا به "
بالحاء المهملة من قولهم حفه أي أطاف به ، " والجونة " الخابية مطلية بالقار ،
و " المنة " بالضم القوة .
11 - مناقب ابن شهرآشوب ( 4 ) الخرائج : قال أبو هاشم سأله الفهفكي ما بال المرأة المسكينة الضعيفة
تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين ؟ قال : لأن المرأة ليس لها جهاد ولا نفقة .
هامش
( 1 ) هناكم الله خ ل .
( 2 ) مختار الخرائج ص 238 و 239 وقد رواه ابن شهرآشوب في المناقب ج 4
ص 430 و 439 ملخصا فراجع .
( 3 ) إعلام الورى ص 354 - 355 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 437 ورواه الكليني في الكافي ج 7 ص 85 عن
علي بن محمد ، عن محمد بن أبي عبد الله ، عن إسحاق بن محمد النخعي .