قال : فلما كان يوما من الأيام قال لي الفتح بن خاقان : قد ذكر الرجل
يعني المتوكل - خبر مال يجئ من قم ، وقد أمرني أن أرصده لأخبره له فقل
لي من أي طريق يجئ حتى أجتنبه فجئت إلى الإمام علي بن محمد فصادفت عنده
من أحتشمه فتبسم وقال لي : لا يكون إلا خيرا يا أبا موسى لم لم تعد الرسالة
الأولة ؟ فقلت : أجللتك يا سيدي فقال لي : المال يجئ الليلة وليس يصلون
إليه فبت عندي .
فلما كان من الليل وقام إلى ورده قطع الركوع بالسلام وقال لي : قد جاء
الرجل ومعه المال وقد منعه الخادم الوصول إلي فأخرج خذ ما معه فخرجت فإذا
معه زنفيلجة ( 1 ) فيها المال فأخذته ودخلت به إليه فقال : قال له : هات الجبة
التي قالت لك القمية إنها ذخيرة جدتها ، فخرجت إليه فأعطانيها فدخلت بها إليه
فقال لي : قل له : الجبة التي أبدلتها منها ردها إلينا فخرجت إليه فقلت له ذلك
فقال : نعم كانت ابنتي استحسنتها فأبدلتها بهذه الجبة وأنا أمضي فأجيئ بها فقال :
اخرج فقل له : إن الله تعالى يحفظ لنا وعلينا هاتها من كتفك فخرجت إلى الرجل
فأخرجتها من كتفه فغشي عليه فخرج إليه فقال له : قد كنت شاكا فتيقنت .
مناقب ابن شهرآشوب : الفتح مثله ( 2 ) .
بيان : " ولم أعد ذلك عليه " أي على أبي الحسن عليه السلام وهو المراد بالرسالة
الأولة لان الملعون لما ذكر ذلك ليبلغه عليه السلام سماه رسالة .
2 - أمالي الطوسي : الفحام قال : حدثني المنصوري ، عن عم أبيه وحدثني عمي ، عن
كافور الخادم بهذا الحديث قال : كان في الموضع مجاور الامام من أهل الصنايع
صنوف من الناس ، وكان الموضع كالقرية وكان يونس النقاش يغشى سيدنا الإمام عليه السلام
ويخدمه .
هامش
( 1 ) الزنفيلجة - بكسر الزاي وفتح اللام - وهكذا الزنفليجة - كقسطبيلة - وعاء
أدوات الراعي فارسي معرب زنبيله .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 413 .