تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
سدى ، ولا أظهر حكمته لعبا ، بذلك أخبر في قوله : " أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا " . فإن قال قائل : فلم يعلم الله ما يكون من العباد حتى اختبرهم ؟ قلنا : بلى قد علم ما يكون منهم قبل كونه ، وذلك قوله : " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " وإنما اختبرهم ليعلمهم عدله ولا يعذبهم إلا بحجة بعد الفعل ، وقد أخبر بقوله : " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا " وقوله : " وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا " وقوله : " رسلا مبشرين ومنذرين " فالاختبار من الله بالاستطاعة التي ملكها عبده وهو القول بين الجبر والتفويض بهذا نطق القرآن وجرت الاخبار عن الأئمة من آل الرسول . فإن قالوا : ما الحجة في قول الله : " يهدي من يشاء ويضل من يشاء " وما أشبهها ؟ قيل : مجاز هذه الآيات كلها على معنيين : أما أحدهما فإخبار عن قدرته أي أنه قادر على هداية من يشاء وضلال من يشاء ، وإذا أجبرهم بقدرته على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على نحو ما شرحنا في الكتاب ، والمعنى الآخر أن الهداية منه تعريفه كقوله : " وأما ثمود فهديناهم " أي عرفناهم " فاستحبوا العمى على الهدى " فلو جبرهم على الهدى لم يقدروا أن يضلوا ، وليس كلما وردت آية مشتبهة كانت الآية حجة على محكم الآيات اللواتي أمرنا بالاخذ بها ، من ذلك قوله : " منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين قي قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله " الآية ، وقال : " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " أي أحكمه وأشرحه " أولئك الذي هديهم الله وأولئك هم أولو الألباب " وفقنا الله وإياكم من القول والعمل لما يحب ويرضى ، وجنبنا وإياكم معاصيه بمنه وفضله ، والحمد لله كثيرا كما هو أهله ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . " ص 458 - 475 " بيان : قوله تعالى : فقد ظلم الله على بناء التفعيل أي نسبه إلى الظلم . قوله عليه السلام : ومن زعم أن الله يدفع عن أهل المعاصي العذاب أي عموما بحيث لا يعاقب أحدا منهم كما هو مقتضى الجبر ، فلا ينافي سقوط بعضها بالعفو أو الشفاعة . وقوله عليه السلام : ولما لزمت
بحار الأنوار — صفحة 81 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي