تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وأما قوله : تخلية السرب فهو الذي ليس عليه رقيب يحظر عليه ويمنعه العمل بما أمره الله به وذلك قوله في من استضعف وحظر عليه العمل فلم يجد حيلة ولم يهتد سبيلا ( 1 ) : " من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " فأخبر أن المستضعف لم يخل سربه وليس عليه من القول شئ إذا كان مطمئن القلب بالايمان . وأما المهلة في الوقت فهو العمر الذي يمتع به الانسان ( 2 ) من حد ما يجب عليه المعرفة إلى أجل الوقت ، وذلك من وقت تمييزه وبلوغ الحلم إلى أن يأتيه أجله ، فمن مات على طلب الحق ولم يدرك كماله فهو على خير وذلك قوله : " ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله " الآية ، وإن كان لم يعمل بكمال شرائعه لعلة ما لم يمهله في الوقت إلى استتمام أمره ، وقد حظر على البالغ ما لم يحظر على الطفل إذا لم يبلغ الحلم في قوله تعالى : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن " الآية فلم يجعل عليهن حرجا في إبداء الزينة للطفل وكذلك لا تجري عليه الاحكام . وأما قوله : الزاد فمعناه الجدة والبلغة ( 3 ) التي يستعين بها العبد على ما أمره الله به ، وذلك قوله : " ما على المحسنين من سبيل " الآية ألا ترى أنه قبل عذر من لم يجد ما ينفق ، وألزم الحجة كل من أمكنته البلغة ، والراحلة للحج والجهاد وأشباه ذلك ، كذلك قبل عذر الفقراء وأوجب لهم حقا في مال الأغنياء بقوله : " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله " الآية ، فأمر بإعفائهم ، ولم يكلفهم الاعداد لما لا يستطيعون ولا يملكون . وأما قوله : في السبب المهيج ، فهو النية التي هي داعية الانسان إلى جميع الأفعال ، وحاستها القلب ، فمن فعل فعلا وكان بدين لم يعقد قلبه على ذلك لم يقبل
هامش
( 1 ) في المصدر : ولا يهتدى سبيلا كما قال الله تعالى " الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " . م ( 2 ) في التحف المطبوع : يبلغ به الانسان . ( 3 ) الجدة بكسر الجيم وفتح الدال المخففة كعدة : الغنى . البلغة بضم الباء وسكون اللام : ما يكفي من العيش .
بحار الأنوار — صفحة 79 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي