تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
هل منع الله عما أمر به ؟ وهل نهى عما أراد ؟ وهل أعان على ما لم يرد ؟ فقال : عليه السلام أما ما سألت : هل منع الله عما أمر به ؟ فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك لكان قد منع إبليس عن السجود لآدم ، ولو منع إبليس لعذره ( 1 ) ولم يلعنه ; وأما ما سألت : هل نهى عما أراد ، فلا يجوز ذلك ، ولو جاز ذلك لكان حيث نهى آدم عن أكل الشجرة أراد منه أكلها ، ولو أراد منه أكلها ما نادى عليه صبيان الكتاتيب ( 2 ) " وعصى آدم ربه فغوى " والله تعالى لا يجوز عليه أن يأمر بشئ ويريد غيره ; وأما ما سألت عنه من قولك : هل أعان على ما لم يرد ؟ فلا يجوز ذلك ، وجل الله تعالى عن أن يعين على قتل الأنبياء وتكذيبهم ، وقتل الحسين بن علي والفضلاء من ولده ، وكيف يعين على ما لم يرد وقد أعد جهنم لمخالفيه ، ولعنهم على تكذيبهم لطاعته ، وارتكابهم لمخالفته ; ولو جاز أن يعين على ما لم يرد لكان أعان فرعون على كفره وادعائه أنه رب العالمين ! ، أفترى أراد الله من فرعون أن يدعي الربوبية ؟ يستتاب قائل هذا فإن تاب من كذبه على الله . وإلا ضربت عنقه . " ص 210 " 32 - الإحتجاج : وروي عن علي بن محمد العسكري عليه السلام ( 3 ) أن أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : إن الله خلق الخلق فعلم ما هم إليه صائرون فأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الاخذ به ، وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه ، وما جبر الله أحدا من خلقه على معصيته ، بل اختبرهم بالبلوى ، كما قال تعالى " ليبلوكم أيكم أحسن عملا " . " ص 210 " قوله عليه السلام : ولا يكونون آخذين ولا تاركين إلا بإذنه أي بتخليته وعلمه .
هامش
( 1 ) عذره يعذره على ما صنع : دفع عنه اللوم والذنب أو قبل عذره . ( 2 ) جمع الكتاب - بضم الكاف وتشديد التاء - : موضع التعليم . ( 3 ) في المصدر : عن الحسن بن علي بن محمد العسكري . م