تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
على مثال واحد ، وقدر واحد ، وطبيعة واحدة ، وجبلة واحدة ، وألوان واحدة ، وأعمار واحدة ، وأرزاق سواء لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الأشياء ، فقال الله جل جلاله : يا آدم بروحي نطقت ، وبضعف طبعك تكلفت مالا علم لك به وأنا الله الخلاق ( 1 ) العليم ، بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيتي أمضي فيهم أمري وإلى تدبيري وتقديري هم صائرون ، لا تبديل لخلقي وإنما خلقت الجن والإنس ليعبدوني ، وخلقت الجنة لمن عبدني وأطاعني منهم واتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ولم يتبع رسلي ولا أبالي ، وخلقتك وخلقت ذريتك من غير فاقة بي إليك وإليهم ، وإنما خلقتك وخلقتهم لأبلوك وأبلوهم أيكم أحسن عملا في دار الدنيا في حياتكم وقبل مماتكم ، وكذلك خلقت الدنيا والآخرة والحياة والموت والطاعة والمعصية والجنة والنار ، وكذلك أردت في تقديري وتدبيري وبعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم وأجسامهم " ( 2 ) وألوانهم وأعمارهم وأرزاقهم وطاعتهم ومعصيتهم ; فجعلت منهم السعيد والشقي ، والبصير والأعمى ، والقصير والطويل ، والجميل والذميم ، والعالم والجاهل ، والغني والفقير ، والمطيع والعاصي ، والصحيح والسقيم ، ومن به الزمانة ومن لا عاهة به ; ( 3 ) فينظر الصحيح إلى الذي به العاهة فيحمدني على عافيته ، وينظر الذي به العاهة إلى الصحيح فيدعوني ويسألني أن أعافيه ويصبر على بلائه ( 4 ) فأثيبه جزيل عطائي ، وينظر الغني إلى الفقير فيحمدني ويشكرني ، وينظر الفقير إلى الغني فيدعوني ويسألني ، وينظر المؤمن إلى الكافر فيحمدني على ما هديته ، فلذلك خلقتهم لأبلوهم في السراء والضراء وفيما عافيتهم وفيما ابتليتهم وفيما أعطيتهم وفيما أمنعهم ( 5 ) وأنا الله الملك القادر ، ولي أن امضي جميع ما قدرت على ما دبرت ، وإلي أن أغير عن ذلك ما شئت إلى ما شئت فأقدم من
هامش
( 1 ) في نسخة : الخالق . ( 2 ) في نسخة : وأجسادهم ( 3 ) الزمانة : عدم بعض الأعضاء ; تعطيل القوى . العاهة : الآفة . ( 4 ) في المصدر : على بلائي فأثيبه على جزيل عطائي . م ( 5 ) وفي نسخة : وفيما أعافيهم ، وفيما ابتليهم ، وفيما أعطيهم ، وفيما منعتهم .
بحار الأنوار — صفحة 227 | العلامة المجلسي / يحيى العابدي