تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بدخول بلد من البلدان ورغبه في ذلك وعرفه ما فيه من الصلاح ، أو بمجانبة فعل من الافعال أن يقول : أنا أدخلت فلانا البلد الفلاني ، وأنا أخرجته من كذا وكذا ، ألا ترى أنه تعالى قد أضاف إخراجهم من النور إلى الظلمات إلى الطواغيت ، وإن لم يدل ذلك على أن الطاغوت هو الفاعل للكفر للكفار ، بل وجه الإضافة ما تقدم لان الشياطين يغوون ويدعون إلى الكفر ، ويزينون فعله ، فكيف اقتضت الإضافة الأولى أن الايمان من فعل الله في المؤمن ، ولم تقتض الإضافة الثانية أن الكفر من فعل الشياطين في الكفار لولا بله المخالفين وغفلتهم ؟ وبعد فلو كان الامر على ما ظنوه لما صار الله وليا للمؤمنين وناصرا لهم على ما اقتضته الآية والايمان من فعله لا من فعلهم ، ولما كان خاذلا للكفار ومضيفا لولايتهم إلى الطاغوت والكفر من فعله بهم ; ولم فصل بين الكافر والمؤمن في باب الولاية وهو المتولي لفعل الامرين فيهما ؟ ومثل هذا لا يذهب على أحد ولا يعرض عنه إلا معاند مغالط لنفسه . وقال رضي الله عنه في قوله تعالى : " ربنا لا تزغ قلوبنا " فيه وجوه : أولها أن يكون المراد بالآية : ربنا لا تشدد علينا المحنة في التكليف ولا تشق علينا فيه ، فيفضي بنا إلى ضيق قلوبنا بعد الهداية ، وليس يمتنع أن يضيفوا ما يقع من زيغ قلوبهم عند تشديده تعالى المحنة عليهم إليه ، كما قال تعالى في السورة : " إنها زادتهم رجسا إلى رجسهم " . ( 1 ) فإن قيل كيف يشدد المحنة عليهم ؟ قلنا : بأن يقوى شهواتهم لما في عقولهم ( 2 ) ونفورهم عن الواجب عليهم فيكون التكليف عليهم بذلك شاقا ، والثواب المستحق عليهم عظيما متضاعفا ، وإنما يحسن أن يجعله شاقا تعريضا لهذه المنزلة . وثانيها أن يكون ذلك دعاءا بالتثبيت على الهداية ، وإمدادهم بالألطاف التي معها يستمرون على الايمان . فإن قيل : وكيف يكون مزيغا لقلوبهم بأن لا يفعل اللطف ؟ قلنا : من حيث كان المعلوم أنه متى قطع إمدادهم بألطافه وتوفيقاته زاغوا وانصرفوا عن الايمان ، ويجري
هامش
( 1 ) التوبة : 125 . ( 2 ) في الأمالي المطبوع هكذا : بأن يقوى شهواتهم لما قبحه في عقولهم .