تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
كما يقال لمن خلى بين الكلب وغيره : أرسل كلبه عليه " تؤزهم أزا " أي تزعجهم إزعاجا من الطاعة إلى المعصية ، وقيل تغريهم إغراءا بالشئ . وفي قوله تعالى : " ولولا فضل الله عليكم ورحمته " بأن لطف لكم وأمركم بما تصيرون به أزكياء ما صار منكم أحد زكيا ، أو ما طهر أحد من وسوسة الشيطان وما صلح ، ولكن الله يزكي أي يطهر بلطفه من يشاء ، وهو من له لطيف ، يفعله سبحانه به ليزكوا عنده . وفي قوله تعالى : " ومن لم يجعل الله له نورا أي " نجاة وفرجا ، أو نورا في القيامة . وفي قوله سبحانه : " ولكن متعتهم وآباءهم " أي طولت أعمارهم وأعمار آبائهم ، وأمددتهم بالأموال والأولاد بعد موت الرسل حتى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء وتركوه وكانوا قوما هلكى فاسدين وفي قوله : كذلك سلكناه أي القرآن . وفي قوله تعالى : زينا لهم أعمالهم أي أعمالهم التي أمرناهم بها ، وقيل : بأن خلقنا فيهم شهوة القبيح ليجتنبوا المشتهى . قوله تعالى : " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار " قال البيضاوي : قيل : بالتسمية كقوله : " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " أو بمنع الألطاف الصارفة عنه ( 1 ) وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " إنك لا تهدي من أحببت " أي هدايته ، أو من أحببته لقرابته ، والمراد بالهداية هنا اللطف الذي يختار عنده الايمان ، فإنه لا يقدر عليه إلا الله تعالى . لأنه إما أن يكون من فعله خاصة أو بإعلامه ، ولا يعلم ما يصلح المرء في دينه إلا الله تعالى ، فإن الهداية التي هي الدعوة والبيان قد أضافه سبحانه إليه في قوله : " وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم " ( 2 ) وقيل : إن المراد بالهداية في الآية في الآية الاجبار على الاهتداء أي أنت لا تقدر على ذلك . وقيل : معناه ليس عليك اهتداؤهم وقبولهم الحق .
هامش
( 1 ) قال الشيخ : قيل : في معناه قولان : أحدهما إنا عرفنا الناس أنهم كانوا كذلك كما يقال جعله رجل شر بتعريفنا حاله ، والثاني إنا حكمنا عليهم بذلك ، كما قال : " ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة " والجعل على أربعة أقسام : أحدها بمعنى الاحداث ، كقوله : " وجعلنا الليل والنهار آيتين " الثاني بمعنى قلبه من حال إلى حال ، كجعل النطفة علقة . الثالث بمعنى الحكم أنه على صفة . الرابع بمعنى اعتقد أنه على حال ، كقولهم : جعل فلان فلانا راكبا إذا اعتقد فيه ذلك اه‍ . ( 2 ) الشورى : 52 .