تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
قوله تعالى : " كذلك حقت كلمة ربك " قال الزمخشري : " إنهم لا يؤمنون " بدل من الكلمة أي حق عليهم انتفاء الايمان وعلم الله منهم ذلك ، أو حق عليهم كلمة الله أنهم من أهل الخذلان وأن إيمانهم غير كائن ، أو أراد بالكلمة العدة بالعذاب . " وأنهم لا يؤمنون " تعليل بمعنى لأنهم لا يؤمنون . وقال في قوله تعالى : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك أي ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح وأخبر به الملائكة أنهم يموتون كفارا فلا يكون غيره فتلك كتابة معلوم لا كتابة مقدر ومراد ; تعالى الله عن ذلك . وقال السيد المرتضى رضي الله عنه : إن سأل سائل فقال : ما عندكم في تأويل قوله تعالى : " ولو شاء ربك " لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " يقال له : أما قوله تعالى : " ولو شاء ربك " فإنما عنى به المشية التي نيضم إليها الالجاء ، ولم يعن المشية على سبيل الاختيار ، وإنما أراد تعالى أن يخبرنا عن قدرته وأنه ممن لا يغالب ولا يعصى مقهورا ، من حيث كان قادرا على الالجاء والاكراه على ما أراده من العباد ، فأما لفظة ذلك في الآية فحملها على الرحمة أولى من حملها على الاختلاف لدليل العقل وشهادة اللفظ ، فأما دليل العقل فمن حيث علمنا أنه تعالى كره الاختلاف والذهاب عن الدين ونهى عنه وتوعد عليه ، فكيف يجوز أن يكون شائيا له ومجريا بخلق العباد إليه ؟ وأما شهادة اللفظ فلان الرحمة أقرب إلى هذه الكناية من الاختلاف ، وحمل اللفظ على أقرب المذكورين أولى في لسان العرب ، فأما ما طعن به السائل من تذكير الكناية فباطل لان تأنيث الرحمة غير حقيقي ، وإذا كني عنها بلفظ التذكير كانت الكناية على المعنى لان معناها هو الفضل والانعام كما قالوا : سرني كلمتك ، يريدون سرني كلامك . وقال الله تعالى : " هذا رحمة من ربي " ولم يقل : " هذه " وإنما أراد هذا فضل من ربي ، وفي موضع آخر " إن رحمة الله قريب من المحسنين " ولم يقل : قريبة . أقول : ثم استشهد رحمه الله لذلك بكثير من الاشعار تركناها حذرا من الاطناب ثم قال : وقال زياد الأعجم : إن الشجاعة والمروة ضمنا * قبرا بمرو على الطريق الواضح