القدر شيئا لم يحس ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتم ، ولكنهما
باجتماعهما قويا ، ولله فيه العيون ( 1 ) لعباده الصالحين . ثم قال : ألا إن من أجور الناس
من رأى جوره عدلا وعدل المهتدي جورا ، ألا إن للعبد أربعة أعين : عينان يبصر بهما
أمر آخرته ، وعينان يبصر بهما أمر دنياه ، فإذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا فتح له العينين
اللتين في قلبه فأبصر بهما العيب ، وإذا أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه . ثم التفت إلى
السائل عن القدر فقال : هذا منه هذا منه . " ص 375 - 376 "
بيان : أي فتح عيني القلب وتركهما من القدر .
40 - التوحيد : القطان ، عن ابن زكريا ، عن ابن حبيب ، عن علي بن زياد ، عن
مروان بن معاوية ، عن الأعمش ، عن ابن حيان التيمي ، ( 2 ) عن أبيه - وكان مع علي بن
أبي طالب عليه السلام يوم صفين وفيما بعد ذلك - قال بينما علي بن أبي طالب عليه السلام يعبي
الكتائب ( 3 ) يوم صفين ، ومعاوية مستقبله على فرس له يتأكل تحته تأكلا ، وعلي عليه السلام على
فرس رسول الله صلى الله عليه وآله المرتجز ، وبيده حربة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو متقلد سيفه ذا الفقار ،
فقال رجل من أصحابه : احترس يا أمير المؤمنين فإنا نخشى أن يغتالك هذا الملعون ،
فقال علي عليه السلام : لئن قلت ذاك إنه غير مأمون على دينه ، وإنه لأشقى القاسطين ، وألعن
الخارجين على الأئمة المهتدين ، ولكن كفى بالأجل حارسا ، ليس أحد من الناس إلا
ومعه ملائكة حفظة يحفظونه من أن أن يتردى في بئر ( 4 ) أو يقع عليه حائط أو يصيبه
سوء ، فإذا حان أجله ( 5 ) خلوا بينه وبين ما يصيبه ، فكذلك أنا إذا حان أجلي انبعث
هامش
( 1 ) في المصدر : ولله فيه العون . م
( 2 ) لم نجد في كتب التراجم من أصحابنا ترجمته ولا ترجمة أبيه ، والظاهر هو يحيى بن سعيد بن
حيان ، أبو حيان التيمي الكوفي ، أورد ترجمته ابن حجر في ص 549 من التقريب قال : ثقة من السادسة
مات سنة خمس وأربعين ، وأورد ترجمة أبيه في ص 185 قال : سعيد بن حيان التيمي الكوفي
والد يحيى ، وثقه العجلي ، من الثالثة .
( 3 ) عبى تعبية الكتائب أي هيأها وجهزها . والكتائب جمع الكتيبة : القطعة من الجيش .
( 4 ) أي يحفظونه من أن يسقط في بئر .
( 5 ) أي قرب أجله .