14 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الحاكم قال :
سمعت أبا علي عامر بن عبد الله البيرودي الحاكم بمرورود وكان من أصحاب الحديث
يقول : حضرت مشهد الرضا عليه السلام بطوس ، فرأيت رجلا تركيا قد دخل القبة ، ووقف
عند الرأس ، وجعل يبكي ويدعو بالتركية ويقول يا رب إن كان ابني حيا فاجمع
بيني وبينه ، وإن كان ميتا فاجعلني من خبره على علم ومعرفة ، قال : وكنت
أعرف اللغة التركية فقلت له : أيها الرجل مالك ؟ فقال : كان لي ابن وكان معي
في حرب إسحاق آباد ، ففقدته ولا أعرف خبره ، وله أم تديم البكاء عليه فأنا أدعو
الله تعالى ههنا في ذلك لأني سمعت أن الدعاء في هذا المشهد مستجاب .
قال : فرحمته وأخذته بيده وأخرجته لأضيفه ذلك اليوم ، فلما خرجنا من
المسجد لقينا رجلا طويلا مختطا ( 1 ) عليه مرقعة فلما بصر بذلك التركي وثب
إليه فعانقه وبكى ، وعرف كل واحد منهما صاحبه ، فإذا ابنه الذي كان يدعو الله
تعالى أن يجمع بينه وبينه ويجعله من خبره على علم عند قبر الرضا عليه السلام .
قال : فسألته كيف وقعت إلى هذا الموضع ؟ قال : قال : وقعت إلى طبرستان
بعد حرب إسحاق آباد ، ورباني ديلمي هناك فالآن لما كبرت خرجت في طلب
أبي وأمي ، فقد كان خفي علي خبرهما ، وكنت مع قوم أخذوا الطريق إلى
ههنا فجئت معهم فقال التركي : قد ظهر لي من أمر هذا المشهد ما صح لي به يقيني
وقد آليت على نفسي أن لا أفارق هذا المشهد ما بقيت .
والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة والسلام على نبيه وحبيبه
محمد المصطفى وآله وعترته مصابيح الدجى وسلم تسليما ( 2 ) .
15 - مناقب ابن شهرآشوب : الأصل في مسجد زرد في كورة مرو أنه صلى فيه الرضا عليه السلام
هامش
( 1 ) يقال : اختط وجه الرجل : إذا صار فيه خطوط .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 287 و 288 . ولا يخفى أن الحمد والصلاة من كلام
الصدوق رحمه الله فان هذا الحديث هو آخر كتاب العيون .