أبي منصور بن عبد الرزاق فلما كان يوم الخميس استأذنته في زيارة الرضا عليه السلام فقال :
اسمع مني ما أحدثك به في أمر هذا المشهد : كنت في أيام شبابي أتعصب على
أهل هذا المشهد وأتعرض الزوار في الطريق وأسلب ثيابهم ونفقاتهم ومرقعاتهم .
فخرجت متصيدا ذات يوم ، وأرسلت فهدا على غزال ، فما زال يتبعه حتى
ألجأه إلى حائط المسجد ، فوقف الغزال ووقف الفهد مقابله لا يدنو منه ، فجهدنا
كل الجهد بالفهد أن يدنو منه ، فلم ينبعث وكان متى فارق الغزال موضعه يتبعه الفهد فإذا
التجأ إلى الحائط وقف ، فدخل الغزال حجرا في حائط المشهد ، فدخلت الرباط
فقلت لأبي النصر المقرئ : أين الغزال الذي دخل ههنا الآن ؟ فقال : لم أره ؟ فدخلت
المكان الذي دخله فرأيت بعر الغزال وأثر البول ، ولم أر الغزال وفقدته .
فنذرت لله تعالى أن لا أوذي الزوار بعد ذلك ، ولا أتعرض لهم إلا
بسبيل الخير ، وكنت متى ما دهمني أمر فزعت إلى هذا المشهد ، فزرته وسألت الله
تعالى في حاجتي فيقضيها لي وقد سألت الله تعالى أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقني
حتى إذا بلغ وقتل عدت إلى مكاني من المشهد ، وسألت الله أن يرزقني ولدا ذكرا
فرزقني ابنا آخر ولم أسأل الله عز وجل هناك حاجة إلا قضاها لي ، فهذا ما ظهر لي
من بركة هذا المشهد على ساكنها السلام ( 1 ) .
13 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي قال : حدثنا
أبو الطيب محمد بن أبي الفضل السليطي قال : خرج حمويه صاحب جيش خراسان
ذات يوم بنيسابور على ميدان الحسين بن زيد لينظر إلى مكان من كان معه من
القواد بباب عقيل ، وكان قد أمر أن يبنى ويجعل بيمارستان فمر به رجل فقال
لغلام له : اتبع هذا الرجل ورده إلى الدار حتى أعود .
فلما عاد الأمير حمويه إلى الدار أجلس من كان معه من القواد على الطعام
فلما جلسوا على المائدة فقال للغلام : أين الرجل ؟ قال : هو على الباب فقال :
أدخله ، فلما دخل أمر أن يصب على يده الماء ، وأن يجلس على المائدة ، فلما فرغ
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 285 و 286 .