ومنها :
ألا ما لعين بالدموع استهلت * ولو نقرت ماء الشؤون لقلت
على من بكته الأرض واسترجعت له * رؤس الجبال الشامخات وذلت
وقد أعولت تبكي السماء لفقده * وأنجمها ناحت عليه وكلت
فنحن عليه اليوم أجدر بالبكا * لمرزئة عزت علينا وجلت
رزئنا رضي الله سبط نبينا * فأخلفت الدنيا له وتولت
وما خير دنيا بعد آل محمد صلى الله عليه وآله * ألا لا تباليها إذا ما اضمحلت
تجلت مصيبات الزمان ولا أرى * مصيبتنا بالمصطفين تجلت
ومنها :
ألا أيها القبر الغريب محله * بطوس عليك الساريات هتون ( 1 )
شككت فما أدري أمسقي شربة * فأبكيك أم ريب الردى فيهون
أيا عجبا منهم يسمونك الرضا * ويلقاك منهم كلحة وغضون
هامش
( 1 ) تمامه على ما في مقاتل الطالبيين ص 372 و 373 ( ط النجف ) هكذا :
قال أبو الفرج : وأنشدني علي بن سليمان الأخفش لدعبل بن علي الخزاعي يذكر
الرضا عليه السلام والسم الذي سقيه ، ويرثى ابنا له وينعى على الخلفاء من بنى العباس :
على الكره ما فارقت أحمد وانطوى * عليه بناء جندل ودفين
وأسكنته بيتا خسيسا متاعه * وأنى على رغمي به لحنين
ولولا التأسي بالنبي وأهله * لا سبل من عيني عليه شؤون
هو النفس إلا أن آل محمد * لهم دون نفسي في الفؤاد كمين
أضر بهم ارث النبي فأصبحوا * يساهم فيه خيفة ومنون
رعتهم ذئاب من أمية وانتحت * عليهم دراكا أزمة وسنون
وعاثت بنو العباس في الدين عيشة * تحكم فيه ظالم وظنين
وسموا رشيدا ليس فيهم لرشدة * وها ذاك مأمون وذاك أمين
فما قبلت بالرشد منهم رعاية * ولا لولى بالأمانة دين
رئيسهم غاو وطفلاه بعده * لهذا دنا باد وذاك مجون
ألا أيها القبر الغريب محله * بطوس عليك الساريات هتون
شككت فما أدرى أمسقى شربة * فأبكيك أم ريب الردى فيهون
وأيهما ما قلت إن قلت شربة * وان قلت موت انه لقمين
أيا عجبا منهم يسمونك الرضا * ويلقاك منهم كلحة وغضون
أتعجب للأخلاق أن يتخيفوا * معالم دين الله وهو مبين
لقد سبقت فيهم بفضلك آية * لدى ولكن ما هناك يقين