فانظر إلى هذه المنقبة ما أشرفها وما أعلاها ، وقد يقف على هذه القصة بعض
الناس ممن يطالع هذا الكتاب ويقرأه فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الأبيات
المعروفة بمدارس آيات ، ويشتهي الوقوف عليها ، وينسبني في إعراضي عن ذكرها
إما إلى أنني لم أعرفها ، أو أنني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها ، فأحببت
أن ادخل راحة على بعض النفوس ، وأن أدفع عني هذا النقص المتطرق إلي ببعض
الظنون ، فأوردت منها ما يناسب ذلك وهي :
ذكرت محل الربع من عرفات * فأسبلت دمع العين بالعبرات
وقل عرى صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار أقفرت وعرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات
ديار عفاها جور كل معاند * ولم تعف بالأيام والسنوات
ديار لعبد الله والفضل صنوه * سليل رسول الله ذي الدعوات
منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات
منازل جبرئيل الأمين يحلها * من الله بالتسليم والزكوات
منازل وحي الله معدن علمه * سبيل رشاد واضح الطرقات
منازل وحي الله ينزل حولها * على أحمد الروحات والغدوات
فأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفانين في الأقطار مختلفات
هم آل ميراث النبي إذا انتموا * وهم خير سادات وخير حماة
مطاعيم في الاعسار في كل مشهد * فقد شرفوا بالفضل والبركات
إذا لم نناج الله في صلواتنا * بذكرهم لم يقبل الصلوات
أئمة عدل يهتدى بفعالهم * ونؤمن منهم زلة العثرات
فيا رب زد قلبي هدى وبصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي
ديار رسول الله أصبحن بلقعا * ودار زياد أصبحت عمرات
بحار الأنوار — صفحة 244
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٤