منه ، فرجع دعبل إلى قم وسألهم رد الجبة عليه ، فامتنع الاحداث من ذلك وعصوا
المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل : لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى
عليهم فلما يئس من ردهم الجبة عليه ، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها ، فأجابوه
إلى ذلك ، وأعطوه بعضها ، ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار .
وانصرف دعبل إلى وطنه ، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله
فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السلام وصله بها من الشيعة ، كل دينار بمائة درهم
فحصل في يده عشرة آلاف درهم ، فذكر قول الرضا عليه السلام " إنك ستحتاج إلى
الدنانير " .
وكانت له جارية لها من قلبه محل فرمدت رمدا عظيما ، فأدخل أهل الطب
عليها ، فنظروا إليها فقالوا : أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت ، وأما
اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم ، فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع
عليها جزعا عظيما ثم ذكر ما كان معه من فضلة الجبة ، فمسحها على عيني الجارية
وعصبها بعصابة منها من أول الليل فأصبحت وعيناها أصح مما كانتا قبل ببركة
أبي الحسن الرضا عليه السلام ( 1 ) .
إكمال الدين : الهمداني ، عن علي ، عن أبيه مثله ( 2 ) .
10 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : أبو علي أحمد بن محمد الهرمزي ، عن أبي الحسن داود البكري قال :
سمعت علي بن دعبل بن علي الخزاعي يقول لما حضر أبي الوفاة تغير لونه وانعقد
لسانه ، واسود وجهه ، فكدت ؟ الرجوع عن مذهبه ، فرأيته بعد ثلاث في ما يرى
النائم وعليه ثياب بيض ، وقلنسوة بيضاء ، فقلت له : يا أبه ما فعل الله بك ؟ فقال :
يا بني إن الذي رأيته من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شربي الخمر في
دار الدنيا ولم أزل كذلك حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه ثياب بيض ، وقلنسوة
بيضاء فقال لي : أنت دعبل ؟ قلت : نعم يا رسول الله ، قال : فأنشدني قولك في
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 263 - 265 .
( 2 ) اكمال الدين ج 2 ص 44 - 48 .