الرومي ، والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم ، فجمعهم الفضل بن سهل ، ثم أعلم
المأمون باجتماعهم ، فقال : أدخلهم على ففعل فرحب بهم المأمون ثم قال لهم :
إني إنما جمعتكم لخير وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم علي فإذا
كان بكرة فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد فقالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين
نحن مبكرون إنشاء الله تعالى .
قال الحسن بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السلام
إذ دخل علينا ياسر ، وكان يتولى أمر أبي الحسن عليه السلام فقال : يا سيدي إن أمير المؤمنين
يقرئك السلام ويقول : فداك أخوك إنه اجتمع إلى أصحاب المقالات ، وأهل الأديان
والمتكلمون من جميع الملل ، فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم ، وإن
كرهت ذلك فلا تتجشم وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا ، فقال أبو الحسن
عليه السلام : أبلغه السلام وقل له : قد علمت ما أردت ، وأنا صائر إليك بكرة إنشاء الله
تعالى .
قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي : يا
نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة ، فما عندك في جمع ابن عمك علينا
أهل الشرك ، وأصحاب المقالات ؟ فقلت : جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن
يعرف ما عندك ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان وبئس والله ما بنى ، فقال لي :
وما بناؤه في هذا الباب ؟ قلت : إن أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء ، وذلك
أن العالم لا ينكر غير المنكر ، وأصحاب المقالات والمتكلمون وأهل الشرك أصحاب
إنكار ومباهتة ، إن احتججت عليهم بأن الله تعالى واحد قالوا : صحح وحدانيته
وإن قلت : إن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : ثبت رسالته ، ثم يباهتون الرجل
وهو يبطل عليهم بحجته ، ويغالطونه حتى يترك قوله ، فاحذرهم جعلت فداك .
قال فتبسم عليه السلام : ثم قال : يا نوفلي أفتخاف أن يقطعوني على حجتي ؟
قلت : لا والله ، ما خفت عليك قط ، وإني لأرجو أن يظفرك الله بهم إنشاء الله تعالى
فقال لي : يا نوفلي أتحب أن تعلم متى يندم المأمون ؟ قلت : نعم ، قال : إذا سمع
بحار الأنوار — صفحة 174
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧٤