الناس واخرج صل بهم ، وإلا خرجت الخلافة منك الآن ، فحمله على أن خرج
بنفسه وجاء مسرعا والرضا عليه السلام بعد من كثرة الزحام عليه لم يخلص إلى المصلى
فتقدم المأمون وصلى بالناس ( 1 ) .
وقال الآبي في نثر الدر : علي بن موسى الرضا عليه السلام سأله الفضل بن سهل
في مجلس المأمون فقال : يا أبا الحسن الخلق مجبرون ؟ فقال : الله أعدل من أن
يجبر ثم يعذب ؟ قال : فمطلقون ؟ قال : الله أحكم من أن يهمل عبده ويكله
إلى نفسه .
اتي المأمون بنصراني قد فجر بهاشمية فلما رآه أسلم فغاظه ذلك ، وسأل
الفقهاء فقالوا : هدر الاسلام ما قبله فسأل الرضا عليه السلام ؟ فقال : اقتله لأنه أسلم حين
رأى البأس ، قال الله عز وجل : " فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده " إلى
آخر السورة ( 2 ) .
قال عمرو بن مسعدة : بعثني المأمون إلى علي عليه السلام لأعلمه بما أمرني به من
كتاب في تقريظه ، فأعلمته ذلك ، فأطرق مليا وقال : يا عمرو إن من أخذ
برسول الله لحقيق أن يعطى به ( 3 ) .
بيان : " التقريظ " مدح الانسان وهو حي وحاصل الجواب أنه أخذ الخلافة
بسبب الانتساب برسول الله صلى الله عليه وآله فهو حقيق بأن يكرم أهل بيته عليهم السلام .
10 - كشف الغمة : قال الآبي : ادخل رجل إلى المأمون ، أراد ضرب رقبته
والرضا عليه السلام حاضر ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال : أقول : إن الله
لا يزيدك بحسن العفو إلا عزا فعفا عنه ( 4 ) .
وقال المأمون : يا أبا الحسن أخبرني عن جدك علي بن أبي طالب بأي وجه
هامش
( 1 ) كشف الغمة ج 3 ص 87 .
( 2 ) غافر : 84 .
( 3 ) كشف الغمة ج 3 ص 142 .
( 4 ) المصدر ج 3 ص 143 .