ثم قال : يا عبد السلام أمنكر أنت لما أوجب الله عز وجل لنا من الولاية كما
ينكره غيرك ؟ قلت : معاذ الله بل أنا مقر بولايتكم ( 1 ) .
8 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : البيهقي ، عن الصولي ، عن عون بن محمد ، عن محمد بن أبي عبادة قال :
لما كان من أمر الفضل بن سهل ما كان وقتل ، دخل المأمون إلى الرضا عليه السلام يبكي
وقال له : هذا وقت حاجتي إليك يا أبا الحسن ، فتنظر في الامر وتعينني ، قال له :
عليك التدبير يا أمير المؤمنين وعلينا الدعاء فلما خرج المأمون قلت للرضا عليه السلام
لم أخرت أعزك الله ما قال لك أمير المؤمنين وأبيته ؟ فقال : ويحك يا با حسن
لست من هذا الامر في شئ قال : فرآني قد اغتممت ، فقال : وما لك في هذا لو
آل الامر إلى ما تقول وأنت مني كما أنت ما كانت نفقتك إلا في كمك وكنت
كواحد من الناس ( 2 ) .
بيان : قوله عليه السلام : " ما كانت نفقتك إلا في كمك " كناية عن قلتها بحيث
يقدر أن يحملها معه في كمه ، أو عن كونها حاضرة له لا يتعب في تحصيلها ، والأول
أظهر .
9 - كشف الغمة : ومما تلقته الاسماع ونقلته الألسن في بقاع الأصقاع أن
الخليفة المأمون وجد في يوم عيد انحراف مزاج أحدث عنده ثقلا عن الخروج إلى
الصلاة بالناس ، فقال لأبي الحسن علي الرضا عليه السلام : يا أبا الحسن ! قم وصل
بالناس ، فخرج الرضا عليه السلام وعليه قميص قصير أبيض ، وعمامة بيضاء نظيفة ، وهما
من قطن ، وفي يده قضيب ، فأقبل ماشيا يؤم المصلى وهو يقول : السلام على أبوي
آدم ونوح السلام على أبوي إبراهيم وإسماعيل السلام على أبوي محمد وعلي
السلام على عباد الله الصالحين فلما رآه الناس أهرعوا إليه وانثالوا عليه لتقبيل يديه .
فأسرع بعض الحاشية إلى الخليفة المأمون فقال : يا أمير المؤمنين تدارك
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 183 و 184 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 164 .