أي من رأى سرا يكون صيانته بنسيانه ، والحال أن النسيان ظاهرا ينافي الصيانة
وقوله " مخافة " متعلق بالمصرع الأولى ، قوله " إلى ملتوى حشا " أي من يكون
لوى وزحير في أحشائه وفي بعض النسخ " حسا " بكر الحاء المهملة وتشديد السين
المهملة وهو وجع يأخذ النفساء بعد الولادة ، وعلى التقديرين كناية عن عدم الصبر
على ضبط السر ومنازعة النفس إلى إفشائه .
وقال الجوهري : سحاة كل شئ قشره ، وسيحاء الكتاب مكسور ممدود
وسحوت القرطاس وسحيته أسحاه إذا قشرته ، وسحوت الكتاب وسحيته إذا
شددته بالسحاء .
وقال الصدوق رحمه الله بعد إيراد هذا الخبر : كان سبيل ما يقبله الرضا عليه السلام
عن المأمون سبيل ما كان يقبله النبي صلى الله عليه وآله من الملوك ، وسبيل ما كان يقبله الحسن بن
علي عليه السلام من معاوية ، وسبيل ما كان يقبله الأئمة عليهم السلام من آبائه من الخلفاء
ومن كانت الدنيا كله له ، فغلب عليها ثم أعطي بعضها ، فجائز له أن يأخذه .
3 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : الدقاق ، عن الأسدي ، عن سهل ، عن عبد العظيم الحسني ، عن
معمر بن خلاد وجماعة قالوا : دخلنا على الرضا عليه السلام فقال له بعضنا : جعلني الله
فداك مالي أراك متغير الوجه ؟ فقال عليه السلام : إني بقيت ليلتي ساهرا مفكرا في
قول مروان بن أبي حفصة ( 1 ) :
هامش
( 1 ) روى الأغاني عن محمد بن يحيى بن أبي مرة التغلبي قال : مررت بجعفر بن
عثمان الطائي يوما وهو على باب منزله ، فسلمت عليه فقال لي : مرحبا يا أخا تغلب اجلس
فجلست فقال لي : أما تعجب من ابن أبي حفصة - لعنه الله - حيث يقول :
أنى يكون وليس ذاك بكائن * لبنى البنات وراثة الأعمام
فقلت : بلى والله انى لا تعجب منه وأكثر اللعن عليه ، فهل قلت في ذلك شيئا ؟ فقال :
نعم قلت :
لم لا يكون وان ذاك لكائن * لبنى البنات وراثة الأعمام
للبنت نصف كامل من ماله * والعم متروك بغير سهام
ما للطليق والتراث وإنما * صلى الطليق مخافة الصمصام
فراجع .