نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها .
فما ورد في عبادة الأصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الأصنام
لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها ، وعلى وجوب طاعة النبي
الناهي عن عبادتها ، فهو يجرى في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق ، واتبعوا
أئمة الجور ، لعدولهم عن الأدلة العقلية والنقلية ، واتباعهم الأهواء ، وعدولهم
عن النصوص الجلية ، فهم لكثرتهم ، وامتداد أزمنتهم ، كأنهم الأصل ، وكأن
ظواهر الآيات مثل فيهم ، فظواهر الآيات أكثرها أمثال ، وبواطنها هي المقصودة
بالانزال ، كما قال سبحانه " ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون " ( 1 ) .
وعلى ما حققنا لا يلزم جريان سائر الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا
البطن كقوله سبحانه " ألكم الذكر وله الأنثى " ( 2 ) وإن أمكن أن يكون في بطن
الآية إطلاق الأنثى عليهم ، للأنوثية السارية في أكثرهم ، لا سيما الثاني كما مر
في تأويل قوله تعالى " إن يدعون من دونه إلا إناثا " ( 3 ) أن كل من تسمى
بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره عليه السلام فهو مبتلى بالعلة الملعونة ، أو لضعف
الإناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل الاستعارة ، فان فرارهم في أكثر الحروب
وعجزهم عن أكثر أمور الخلافة وشرائطها ، يلحقهم بالإناث كما قال عمر ، كل
الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال .
ثم اعلم أنه قرأ بعضهم مثل بضمتين أي أصنام ، وهو بعيد ، وقرأ بعضهم مثل
بالكسر وقال : المراد أن الظهر والبطن جميعا لآل محمد في جميع القرآن مثل
هذه الآية ، وهو أيضا بعيد ، تعرضت إليك : أي متوجها إليك مؤيسا ألا أكون :
الظاهر أنه بالفتح مركبا من أن ولا ، ولا زائدة كما في قوله تعالى " ما منعك ألا
تسجد " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم الآية : 25 .
( 2 ) سورة النجم الآية : 21 .
( 3 ) سورة النساء الآية : 117 .
( 4 ) سورة الأعراف الآية : 12 .