عليهم السلام كلمات الله ، فإنهم يعبرون عن الله .
قوله : ما أدري : جواب القسم ، والبطائن كأنه جمع البطانة بالكسر أي
سرائرها ، وشرائحها أي ما يشرحها ويبينها وكأنه كناية عن ظواهرها ، وفي بعض
النسخ شرايعها أي طرق تعلمها أو ظواهرها ، ولا بدعائها ، الدراية تتعدى بنفسها
وبالباء يقال دريته ودريت به ، ما أقل ضربك أي مثلك ، رجل خلفته أي موسى عليه السلام .
قوله : ليس بيت المقدس اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام ، وضمير لكنه
لبيت المقدس ، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس ولكن المسمى ببيت
المقدس هو البيت المقدس المطهر وهو بيت آل محمد الذين أنزل الله فيهم آية التطهير فهو
بيت المقدس ، ضمير هو للذي بالشام ، والجملة جواب أما وخبر ما ، والحاصل أي
ما سمعت إلى الآن غير الذي بالشام مسمى ببيت المقدس وتأنيث تلك باعتبار الخبر
أو بتأويل البقعة ونحوها والحظيرة : في الأصل هي التي تعمل لللإبل من شجر ثم
استعمل في كل ما يحيط بالشئ خشبا أو قصبا أو غيرهما ، وقرب البلاء أي الابتلاء
والافتتان والخذلان ، وهو المراد بحلول النقمات في دور شياطين الانس أو الأعم
منهم ومن الجن ، بسلب ما يوجب هدايتهم عنهم ، وهو قول الله : كان الضمير لمصدر
نقلوا ، وقوله : البطن إلى قوله مثل معترضة .
وقوله إن هي الخ بيان لقول الله ، وحاصل الكلام أن آيات الشرك ظاهرها
في الأصنام الظاهرة ، وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق
ونصبوا مكانهم ، فقوله سبحانه " أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى " ( 1 )
أريد في بطنها باللات الأول وبالعزى الثاني ، وبالمناة الثالث ، حيث سموهم
بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وبالصديق والفاروق وذي
النورين وأمثال ذلك .
وتوضيحه : أن الله تعالى لم ينزل القرآن لأهل عصر الرسول صلى الله عليه وآله ،
والحاضرين في وقت الخطاب فقط ، بل يشمل سائر الخلق إلى انقضاء الدهر ، فإذا
هامش
( 1 ) سورة النجم الآية : 19 .