حاجة ، فلما أن خرج قال لأبي يوسف : ما أعجب هذا يسألني أن أكلفه حاجة من
حوائجي ليرجع وهو ميت في هذه الليلة ، فقاما فقال أحدهما للآخر : إنا جئنا
لنسأله عن الفرض والسنة وهو الآن جاء بشئ آخر كأنه من علم الغيب .
ثم بعثا برجل مع الرجل فقالا : اذهب حتى تلزمه وتنظر ما يكون من
أمره في هذه الليلة وتأتينا بخبره من الغد ، فمضى الرجل فنام في مسجد في باب داره
فلما أصبح سمع الواعية ورأي الناس يدخلون داره فقال : ما هذا ؟ قالوا : قد مات
فلان في هذه الليلة فجأة من غير علة ، فانصرف إلى أبي يوسف ومحمد وأخبرهما
الخبر فأتيا أبا الحسن عليه السلام فقالا : قد علمنا أنك أدركت العلم في الحلال والحرام
فمن أين أدركت أمر هذا الرجل الموكل بك أنه يموت في هذه الليلة ؟ قال :
من الباب الذي أخبر بعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فلما رد عليهما
هذا بقيا لا يحيران جوابا ( 1 ) .
بيان : نشكله أي نشبهه وإن لم نكن مثله .
84 - الخرائج : عن إسحاق بن عمار أن أبا بصير أقبل مع أبي الحسن موسى من
مكة يريد المدينة ، فنزل أبو الحسن في الموضع الذي يقال له زبالة بمرحلة ( 2 )
فدعا بعلي بن أبي حمزة البطائني وكان تلميذا لأبي بصير فجعل يوصيه بوصية بحضرة
أبي بصير ويقول : يا علي إذا صرنا إلى الكوفة تقدم في كذا ، فغضب أبو بصير
وخرج من عنده ، فقال : لا والله ما أعجب ما أرى هذا الرجل أنا أصحبه منذ حين ثم
تخطاني بحوائجه إلى بعض غلماني ، فلما كان من الغد حم أبو بصير بزبالة فدعا
بعلي بن أبي حمزة فقال لي : أستغفر الله مما حل في صدري من مولاي ومن سوء ظني
به ، فقد علم أني ميت وأني لا ألحق الكوفة ، فإذا أنا مت فافعل كذا وتقدم في
كذا ، فمات أبو بصير في زبالة .
85 - الخرائج : روي أن هشام بن الحكم قال : لما مضى أبو عبد الله وادعى الإمامة
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 202 .
( 2 ) زبالة : منزل معروف بطريق مكة بين واقصة والثعلبية بها بركتان .