أنه كان واليا باليمن ، بل ذكر صاحب أنساب الطالبيين أن إبراهيم الأكبر
ابن الإمام موسى عليه السلام خرج باليمن ، ودعا الناس إلى بيعة محمد بن إبراهيم
طباطبا ، ثم دعى الناس إلى بيعة نفسه ، وحج في سنة 202 وكان المأمون يومئذ
في خراسان ، فوجه إليه حمدويه بن علي وحاربه فانهزم إبراهيم ، وتوجه إلى
العراق ، وآمنه المأمون ، وتوفي في بغداد .
وعلى فرض صحة ما ذكرناه فالمتيقن أنه أحد المدفونين في صحن الكاظم
عليه السلام لان هذا الموضع كان فيه مقابر قريش من قديم الزمان ، فدفن إلى
جنب أبيه .
* * *
وأما أحمد بن موسى ففي الارشاد : كان كريما جليلا ورعا وكان أبو الحسن
موسى يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة ، ويقال : إنه رضي الله عنه
أعتق ألف مملوك قال : أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال : حدثنا جدي
سمعت إسماعيل بن موسى عليه السلام يقول : خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة
فكنا في ذلك المكان فكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدام أبي وحشمه ، إن
قام أحمد قاموا ، وإن جلس جلسوا معه ، وأبي بعد ذلك يرعاه ويبصره ما يغفل
عنه ، فما انقلبنا حتى تشيخ أحمد بن موسى بيننا انتهى .
وكانت أمه من الخواتين المحترمات ، تدعى بأم أحمد ، وكان الإمام موسى
شديد التلطف بها ، ولما توجه من المدينة إلى بغداد ، أودعها ودايع الإمامة وقال
لها : كل من جاءك وطالب منك هذه الأمانة في أي وقت من الأوقات فاعلمي
بأني قد استشهدت وأنه هو الخليفة من بعدي والامام المفترض الطاعة عليك وعلى
سائر الناس ، وأمر ابنه الرضا عليه السلام بحفظ الدار .
ولما سمه المأمون في بغداد جاء إليها الرضا عليه السلام وطالبها بالأمانة ، فقالت
له أم أحمد : لقد استشهد والدك ؟ فقال : بلى ، والآن فرغت من دفنه ، فأعطني
الأمانة التي سلمها إليك أبي حين خروجه إلى بغداد ، وأنا خليفته والامام بالحق