آثار رسول الله في لحجر والعود تمسحون بذلك ، وتضيعون بضعة منه ! !
قالوا : فأقبل حماد البربري وكان مسلحة للسلطان بالمدينة في السلاح ، ومعه
أصحابه حتى وافوا باب المسجد ، فقصده يحيى بن عبد الله وفي يده السيف ، فأراد
حماد أن ينزل فبدره يحيى فضربه على جبينه وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة فقطع
ذلك كله وأطار قحف رأسه ، وسقط عن دابته ، وحمل على أصحابه فتفرقوا
وانهزموا .
وحج في تلك السنة مبارك التركي فبدأ بالمدينة ، فبلغه خبر الحسين
فبعث إليه من الليل إني والله ما أحب أن تبتلى بي ولا ابتلى بك ، فابعث الليلة
إلي نفرا من أصحابك ولو عشرة يبيتون عسكري حتى أنهزم ، وأعتل بالبيات
ففعل ذلك الحسين ووجه عشرة من أصحابه فجعجعوا بمبارك وصبحوا في نواحي
عسكره ، فهرب ، وذهب إلى مكة .
وحج في تلك السنة العباس بن محمد ، وسليمان بن أبي جعفر ، وموسى بن
عيسى فصار مبارك معهم واعتل عليهم بالبيات ، وخرج الحسين قاصدا إلى مكة
ومعه من تبعه من أهله ومواليه وأصحابه ، وهم زهاء ثلاثمائة ، واستخلف رجلا
على المدينة ، فلما صاروا بفخ تلقتهم الجيوش ، فعرض العباس على الحسين الأمان
والعفو والصلة ، فأبى ذلك أشد الاباء ، وكانت قادة الجيوش العباس ، وموسى
وجعفر ، ومحمد ابنا سليمان ، ومبارك التركي ، والحسن الحاجب ، وحسين بن يقطين
فالتقوا يوم التروية وقت صلاة الصبح .
فكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه ، فاستطرد لهم شيئا حتى انحدروا
في الوادي ، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطحنهم طحنة واحدة ، حتى
قتل أكثر أصحاب الحسين ، وجعلت المسودة تصيح بالحسين : يا حسين لك الأمان
فيقول : لا أمان أريد ، ويحمل عليهم حتى قتل ، وقتل معه سليمان بن عبد الله
ابن الحسن ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن ، وأصابت الحسن بن
محمد نشابة في عينه فتركها وجعل يقاتل أشد القتال حتى أمنوه ثم قتلوه ، وجاء
بحار الأنوار — صفحة 164
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٦٤