المقتول بفخ ، واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر عليهما السلام إلى البيعة فأتاه فقال
له : يا ابن عم لا تكلفني ما كلف ابن عمك عمك أبا عبد الله عليه السلام فيخرج مني مالا
أريد كما خرج من أبي عبد الله عليه السلام ما لم يكن يريد ، فقال له الحسين : إنما عرضت
عليك أمرا فان أردته دخلت فيه ، وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان ، ثم
ودعه .
فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام حين ودعه : يا ابن عم إنك مقتول
فأجد الضراب ، فإن القوم فساق ، يظهرون إيمانا ، ويسرون شركا ، وإنا لله
وإنا إليه راجعون أحتسبكم عند الله من عصبة ، ثم خرج الحسين ، وكان من أمره
ما كان ، قتلوا كلهم كما قال عليه السلام ( 1 ) .
بيان : الفخ بفتح الفاء وتشديد الخاء بئر بينه وبين مكة فرسخ تقريبا ،
والحسين هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام وأمه
زينب بنت بنت عبد الله بن الحسن ، وخرج في أيام موسى الهادي بن محمد المهدي
ابن أبي جعفر المنصور ، وخرج معه جماعة كثيرة من العلويين .
وكان خروجه بالمدينة في ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة ، بعد موت المهدي
بمكة ، وخلافة الهادي ابنه .
وروى أبو الفرج الأصبهاني ( 2 ) بأسانيده عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري
وغيره أنهم قالوا : كان سبب خروج الحسين أن الهادي ولى المدينة إسحاق بن
عيسى بن علي فاستخلف عليها رجلا من ولد عمر بن الخطاب يعرف بعبد العزيز
فحمل على الطالبيين ، وأساء إليهم ، وطالبهم بالعرض كل يوم في المقصورة ، ووافى
أوائل الحاج ، وقدم من الشيعة نحو من سبعين رجلا ولقوا حسينا وغيره فبلغ ذلك
العمري ، وأغلظ أمر العرض ، وألجأهم إلى الخروج ، فجمع الحسين يحيى ( 3 )
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 366 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين ص 443 بتفاوت .
( 3 ) يحيى صاحب الديلم سيأتي بعض أخباره في الأصل وقد استوفى ترجمته أبو الفرج
في مقاتله من ص 463 إلى ص 486 وفيها خبر مقتله .