قال : فقال : والله ما هم سموكم بل الله سماكم ، أما علمت أنه كان مع فرعون
سبعون رجلا من بني إسرائيل يدينون بدينه ، فلما استبان لهم ضلال فرعون وهدى
موسى ، رفضوا فرعون ولحقوا موسى ، وكانوا في عسكر موسى أشد أهل ذلك العسكر
عبادة وأشدهم اجتهادا إلا أنهم رفضوا فرعون ، فأوحى الله إلى موسى أن أثبت
لهم هذا الاسم في التوراة ، فإني قد نحلتهم ، ثم ذخر الله هذا الاسم حتى سماكم
به إذ رفضتم فرعون وهامان وجنودهما واتبعتم محمدا وآل محمد . يا أبا محمد فهل
سررتك ؟ قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : افترق الناس كل فرقة واستشيعوا كل شيعة ، فاستشيعتم مع أهل
بيت نبيكم ، فذهبتم حيث ذهب الله ، واخترتم ما اختار الله ، وأحببتم من أحب الله
وأردتم من أراد الله ، فأبشروا ثم أبشروا ثم أبشروا ، فأنتم والله المرحومون ، المتقبل
من محسنكم ، والمتجاوز عن مسيئكم ، من لم يلق الله بمثل ما أنتم عليه لم يتقبل الله
منه حسنة ، ولم يتجاوز عنه سيئة ، يا أبا محمد فهل سررتك ؟ قال : قلت جعلت فداك
زدني .
فقال : إن الله وملائكته يسقطون الذنوب من ظهور شيعتنا كما تسقط الريح
الورق عن الشجر في أوان سقوطه ، وذلك قول الله " والملائكة يسبحون بحمد ربهم
ويستغفرون لمن في الأرض " ( 1 ) فاستغفارهم والله لكم دون هذا العالم ، فهل سررتك
يا أبا محمد ؟ قال : قلت : جعلت فداك زدني .
فقال : لقد ذكركم الله في كتابه فقال " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا
الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ( 2 ) والله ما عنى
غيركم إذ وفيتم بما أخذ عليكم ميثاقكم من ولايتنا إذ لم تبدلوا بنا غيرنا ، ولو
فعلتم لعيركم الله كما عير غيركم في كتابه إذ يقول " وما وجدنا لأكثرهم من
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 3 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 23 .