وهي تنادي بأعلا صوتها : المستغاث بالله ورسوله ، ولا يغيثها أحد قال : ولم فعل بها
ذلك ؟ قال : سمعت الناس يقولون إنها عثرت فقالت : لعن الله ظالميك يا فاطمة
فارتكب منها ما ارتكب .
قال : فقطع الأكل ولم يزل يبكي حتى ابتل منديله ، ولحيته ، وصدره
بالدموع ، ثم قال : يا بشار قم بنا إلى مسجد السهلة فندعو الله عز وجل
ونسأله خلاص هذه المرأة قال : ووجه بعض الشيعة إلى باب السلطان ، وتقدم إليه
بأن لا يبرح إلى أن يأتيه رسوله فان حدث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنا قال : فصرنا
إلى مسجد السهلة ، وصلى كل واحد منا ركعتين ، ثم رفع الصادق عليه السلام يده إلى
السماء وقال : أنت الله - إلى آخر الدعاء - قال : فخر ساجدا لا أسمع منه إلا
النفس ثم رفع رأسه : فقال : قم فقد أطلقت المرأة .
قال : فخرجنا جميعا ، فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل
الذي وجهناه إلى باب السلطان فقال له عليه السلام ما الخبر ؟ قال : قد أطلق عنها قال :
كيف كان اخراجها قال : لا أدري ولكنني كنت واقفا على باب السلطان ، إذ خرج
حاجب فدعاها وقال لها : ما الذي تكلمت ؟ قالت : عثرت فقلت : لعن الله ظالميك
يا فاطمة ، ففعل بي ما فعل قال : فأخرج مائتي درهم وقال : خذي هذه واجعلي
الأمير في حل ، فأبت أن تأخذها ، فلما رأى ذلك منها دخل ، وأعلم صاحبه بذلك
ثم خرج فقال : انصرفي إلى بيتك فذهبت إلى منزلها .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : أبت أن تأخذ المائتي درهم ؟ قال : نعم وهي والله محتاجة
إليها قال : فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال : اذهب أنت بهذه إلى
منزلها فأقرئها مني السلام وادفع إليها هذه الدنانير قال : فذهبنا جميعا فأقرأناها
منه السلام فقالت : بالله أقرأني جعفر بن محمد السلام ؟ فقلت لها : رحمك الله ، والله
إن جعفر بن محمد أقرأك السلام ، فشقت جيبها ووقعت مغشية عليها قال : فصبرنا
حتى أفاقت ، وقالت : أعدها علي ، فأعدناها عليها حتى فعلت ذلك ثلاثا ثم قلنا
لها : خذي ! هذا ما أرسل به إليك ، وأبشري بذلك ، فأخذته منا ، وقالت :
بحار الأنوار — صفحة 380
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨٠