فتح باب حانوته ، وبسط بساطه ، ووضع ميزانه ، قال : فتعجب من حوله بأن
ليس في بيته قليل ولا كثير من المتاع ، ولا عنده شئ قال : فجاءه رجل فقال : اشتر
لي ثوبا قال : فاشترى له ، وأخذ ثمنه ، وصار الثمن إليه ، ثم جاءه آخر فقال :
اشتر لي ثوبا قال : فجلب له في السوق ، ثم اشترى له ثوبا ، فأخذ ثمنه فصار في
يده ، وكذلك يصنع التجار يأخذ بعضهم من بعض .
ثم جاءه رجل آخر فقال له : يا أبا عمارة إن عندي عدلا من كتان فهل
تشتريه وأؤخرك بثمنه سنة ؟ فقال : نعم ، أحمله وجئ به قال : فحمله إليه
فاشتراه منه بتأخير سنة قال : فقام الرجل فذهب ، ثم أتاه آت من أهل السوق
فقال : يا أبا عمارة ما هذا العدل ؟ قال : هذا عدل اشتريته فقال : فتبيعني نصفه
وأعجل لك ثمنه ؟ قال : نعم فاشتراه منه وأعطاه نصف المتاع فأخذ نصف الثمن قال :
فصار في يده الباقي إلى سنة ، قال : فجعل يشتري بثمنه الثوب والثوبين ويعرض
ويشتري ويبيع ، حتى أثرى ، وعرض وجهه ، وأصاب معروفا ( 1 ) .
100 - الكافي : علي عن أبيه ، عن اللؤلؤي ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن
الحجاج قال : كان رجل من أصحابنا بالمدينة فضاق ضيقا شديدا ، واشتدت حاله
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : اذهب فخذ حانوتا في السوق ، وابسط بساطا ، وليكن
عندك جرة من ماء ، والزم باب حانوتك قال : ففعل الرجل فمكث ما شاء الله .
قال : ثم قدمت رفقة من مصر فألقوا متاعهم ، كل رجل منهم عند معرفته ، وعند
صديقه ، حتى ملؤا الحوانيت ، وبقي رجل لم يصب حانوتا يلقي فيه متاعه فقال
له أهل السوق : ههنا رجل ليس به بأس ، وليس في حانوته متاع ، فلو ألقيت متاعك
في حانوته ، فذهب إليه فقال له : القي متاعي في حانوتك ؟ فقال له : نعم ، فألقى
متاعه في حانوته ، وجعل يبيع متاعه ، الأول فالأول ، حتى إذا حضر خروج
الرفقة بقي عند الرجل شئ يسير من متاعه ، فكره المقام عليه ، فقال لصاحبنا :
أخلف هذا المتاع عندك تبيعه وتبعث إلي بثمنه ؟ قال : فقال : نعم ، فخرجت الرفقة
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 304 وفيه " جئني به " بدل " وجئ به " .