سلوه أن يستوهب أمته من الله فما أعرف أحدا توسل به إلى الله أكثر منه ومن
آبائه وأجداه عليهم السلام .
قال : فرجعنا إلى أبي عبد الله عليه السلام فجعلنا نحدثه بما كان منها ، فجعل يبكي
ويدعو لها ، ثم قلت : ليت شعري متى أرى فرج آل محمد عليهم السلام ؟ قال : يا بشار
إذا توفي ولي الله وهو الرابع من ولدي في أشد البقاع بين شرار العباد ، فعند ذلك
يصل إلى ولد بني فلان مصيبة سواء ، فإذا رأيت ذلك التقت حلق البطان ولا مرد
لأمر الله .
بيان : المراد ببني فلان بني العباس ، وكان ابتداء وهي دولتهم عند وفات
أبي الحسن العسكري عليه السلام والبطان للقتب الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير
ويقال : التقت حلقتا البطان للامر إذا اشتد .
102 - التمحيص : عن فرات بن أحنف قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل
عليه رجل من هؤلاء الملاعين فقال : والله لأسوءنه في شيعته فقال : يا أبا عبد الله أقبل
إلي فلم يقبل إليه فأعاد ، فلم يقبل إليه ، ثم أعاد الثالثة فقال : ها أنا ذا مقبل
فقل ولن تقول خيرا فقال : إن شيعتك يشربون النبيذ فقال : وما بأس بالنبيذ
أخبرني أبي عن جابر بن عبد الله أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا يشربون
النبيذ فقال : لست أعنيك النبيذ أعنيك المسكر .
فقال : شيعتنا أزكى وأطهر من أن يجري للشيطان في أمعائهم رسيس ، وإن
فعل ذلك المخذول منهم ، فيجد ربا رؤوفا ، ونبيا بالاستغفار له عطوفا ، ووليا له
عند الحوض ولوفا ، وتكون وأصحابك ببرهوت ( 1 ) عطوفا ، قال : فأفحم الرجل
وسكت ، ثم قال : لست أعنيك المسكر إنما أعنيك الخمر فقال أبو عبد الله عليه السلام
سلبك الله لسانك ، ما لك تؤذينا في شيعتنا منذ اليوم ، أخبرني أبي ، عن علي بن
الحسين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، عن جبرئيل
هامش
( 1 ) برهوت : بضم الهاء وسكون الواو وتاء فوقها نقطتان : واد في حضرموت فيه
بئر يتصاعد منها لهيب الإسفلت مع صوت الغليان وروائح كريهة ، جاء أن فيه أرواح الكفار