بها ، فتركه خمسا وعشرين سنة لا يستحل روايته وإنشاده ، ثم عاد فيه فقيل له :
ألم تكن زهدت فيها وتركتها ؟ ! فقال : نعم ولكني رأيت رؤيا دعتني إلى العود فيه
فقيل له : وما رأيت ؟ قال : رأيت كأن القيامة قد قامت ، وكأنما أنا في المحشر
فدفعت إلي مجلة ، قال أبو محمد : فقلت لأبي المسيح وما المجلة ؟ قال : الصحيفة
قال : نشرتها فإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم أسماء من يدخل الجنة من محبي
علي بن أبي طالب عليه السلام قال : فنظرت في السطر الأول ، فإذا أسماء قوم لم
أعرفهم ، ونظرت في السطر الثاني فإذا هو كذلك ، ونظرت في السطر الثالث والرابع
فإذا فيه " والكميت بن زيد الأسدي " قال : فذلك دعاني إلى العود فيه ( 1 ) .
22 - رجال الكشي : نصر بن الصباح ، عن إسحاق بن محمد البصري ، عن علي بن
إسماعيل ، عن فضيل الرسان قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام بعد ما قتل زيد بن
علي فأدخلت بيتا جوف بيت فقال لي : يا فضيل قتل عمي زيد ؟ قلت : جعلت فداك
قال : رحمه الله أما إنه كان مؤمنا ، وكان عارفا ، وكان عالما ، وكان صدوقا
أما إنه لو ظفر لوفى أما إنه لو ملك لعرف كيف يضعها ، قلت : يا سيدي ألا أنشدك
شعرا ؟ قال : أمهل ، ثم أمر بستور فسدلت ، وبأبواب ففتحت ، ثم قال : أنشد
فأنشدته :
لام عمرو باللوى مربع * طامسة أعلامه بلقع
لما وقفت العيس في رسمه * والعين من عرفانه تدمع
ذكرت من قد كنت أهوى به * فبت والقلب شجى موجع
عجبت من قوم أتوا أحمدا * بخطة ليس لها مدفع
قالوا له لو شئت أخبرتنا * إلى من الغاية والمفزع
إذا توليت وفارقتنا * ومنهم في الملك من يطمع
فقال : لو أخبرتكم مفزعا * ما ذا عسيتم فيه أن تصنعوا ؟
صنيع أهل العجل إذ فارقوا * هارون فالترك له أودع
هامش
( 1 ) المصدر السابق ص 136 .