لا يخرج عنهم ويبعث الجنود إلى البلاد فأخطأ ولم يسمع منهم ، وخرج نحو الكوفة
فبعث إليه المنصور عيسى بن موسى في خمسة عشر ألفا وعلى مقدمته حميد بن
قحطبة في ثلاثة آلاف ، فسار إبراهيم ، حتى نزل باخمرى وهي من الكوفة على
ستة عشر فرسخا ، ووقع القتال فيه ، وانهزم عسكر عيسى ، حتى لم يبق معه إلا
قليل فأتى جعفر وإبراهيم ابنا سليمان بن علي من وراء ظهور أصحاب إبراهيم
وأحاطوا بهم من الجانبين ، وقتل إبراهيم وتفرق أصحابه ، واتي برأسه إلى
المنصور ، وكان قتله يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة ومكث مذ خرج إلى
أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام .
قوله : مكمنا أي مختفيا عنده خوفا من المنصور ، أو من الناس لسوء صنيعه
بسوء تدبيره ، الضمير لعيسى أو لمحمد ، وسوء تدبيرهما كان من جهات شتى
لاضرارهم وإهانتهم بأشرف الذرية الطيبة عليه السلام وقتلهم إسماعيل ، وعدم خروجهم
من المدينة ، وقد أمرهم به محمد بن خالد ، وحفرهم الخندق مع منع الناس عنه
وغير ذلك ، أو في أصل الخروج مع نهي الصادق عليه السلام عنه وإخباره بقتلهم .
قوله : ثم مضيت ، قال صاحب المقاتل ( 1 ) عبد الله الأشتر بن محمد بن عبد الله
ابن الحسن ، كان عبد الله بن محمد بن مسعدة الذي كان معلمه أخرجه بعد قتل أبيه
إلى بلاد الهند فقتل بها ، ووجه برأسه إلى المنصور ، قال ابن مسعدة : لما قتل
محمد خرجنا بابنه الأشتر فأتينا الكوفة ، ثم انحدرنا إلى البصرة ، ثم خرجنا إلى
السند ، ثم دخلنا المنصورية فلم نجد شيئا ، فدخلنا قندهار فأحللته قلعة لا يرومها
رائم ، ولا يطور بها طائر وكان أفرس من رأيت من عباد الله ، ما إخال الرمح في
يده إلا قلما ، قال : فخرجت لبعض حاجتي وخلفي بعض تجار أهل العراق فقالوا
له : قد بايع لك أهل المنصورية ، فلم يزالوا به حتى صار إليها ، فبعث المنصور
هشام بن عمر إلى السند فقتله ، وبعث برأسه إليه ، والمهدي محمد بن منصور صار
خليفة بعد أبيه في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وتحبى على بناء المجهول
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 310 بتصرف واقتباس .